﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة:216]

﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل:62]

((من لم يأت الله بملاطفات الإحسان سيق إليه بسلاسل الابتلاء))

(حديث مرفوع) عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" يَا ابْنَ آدَمَ، عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ فَلِمَ تَطْلُبْ مَا يُطْغِيكَ ؟ لا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ، وَلا بِكَثِيرٍ تَشْبَعُ، إِذَا أَصْبَحْتَ آمِنًا فِي سِرْبِكَ، مُعَافًى فِي بَدَنِكَ، مَعَكَ قُوتُ يَوْمِكَ، فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ .

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) .

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" البخاري. 

يقول إبن القيم : ربما تنام وعشرات الدعوات تُرفع لك من فقير أعنته أو جائع أطعمته أو حزين أسعدته أومكروب نفست عنه فلا تستهن بفعل الخير أبداً .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛
الإخوة والأخوات القراء الكرام؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛  واخيرا ولد  هذا الكتاب، بفضل من الله وكرم منه، فهو سبحانه الذي أعانني في إخراجه إلى الدنيا، من عرف نفسه عرف الله! (
صدر في عمان - الأردن من خلال مكتبة الطليعة والناشر دار امجد).

خطوات في اثر الغريب
وكتابات في باب الحكمة
تعبت أقدامي من المسير في اقتفاء اثر الغريب, فكما قال عليه الصلاة والسلام ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ), وهم الذين قال فيهم عليه الصلاة والسلام أيضا اشتقت لإخواني, فان وفقك الله أخي العزيز ووجدت آثارهم فاتبعها لعلك تجد احد من هؤلاء الغرباء الذين غدوا قلة قليلة في هذا الزمان, ويمكن أن نسميهم بالنسخة الأخيرة, فيا لحظ من التقى بأحدهم وكان في خدمته, فكم هو الشوق لالتقاء بأحد من إخوان محمد عليه الصلاة والسلام.

من هنا نبدأ فشاركنا الرحلة في البحث عن الغريب لنتعرف على فكره وهمه ونتعرف معه على علم الغرباء القابضين على دينهم
كالقابض على الجمر.

إن الذي خلق الحياة جعل فيها ما هو سحر للغافلين ولا ينجو منه إلا المتقين!!

الاحترام المتبادل!!!
يطالبونك أن تحترم رأي الأخر وان تعترف به مهما كان يختلف رأيه عن رأيك, ونقول لهم إن هذا الطلب حق وان فعلناه فذاك يعني احترام لأنفسنا وإظهار لثقافتنا وكرم منا لعلو أخلاقنا وغنى تراثنا وليس ضعف منا,

عندما نستمع للأخر لأننا نريد أن نكتسب المعرفة ونتبادل المعلومة والاستفادة من تجربة الأخر وهذا من أجمل الأشياء في الحياة التعدد والاختلاف والشعور بحاجة كل منا للأخر.

هذا هو فكرنا وتراثنا وهذه هي شروط التعامل مع الأخر الاحترام المتبادل وان يعترف بنا الأخر كما يطالبنا الاعتراف به وحين يقع خلل في أي من هذه الشروط تكون العلاقة مع الأخر قد انتهت.  ....     من كتابات العبد الفقير إلى الله

لديك أفكار تطرحها أو كلمات تدور في ذهنك أو أي أمر صعب عليك ووجدت نفسك انك بحاجة أن تناقشه مع شخص أخر؟

تأكد قبل أن تقدم على ذلك انك فعلا لم تعد قادر على حل المسألة لوحدك, وتأكد أيضا أن من سوف تلجأ إليه يفوقك علما وخبرة, وتأكد أيضا انه أمين على أسرارك وان سيحترم رائيك مهما كان مستواك فان شككت في أي منها فعلم أن الحل والجواب موجود في عقلك.

علمتنا الحياة انه كلما شعرت بالضيق والهمّ فعليك أن تخرج وتبحث عن أصدقائك وتتكلم معهم وان تقوم بالتنفيس عن نفسك وحين تشعر بالراحة تعود إلى موقعك والذي هو بيتك وغرفتك وكلما هاجمتك هذه النوبة أو الحالة تعاود نفس العلاج؟

وأقول إن هذه النظرية للضعفاء الذين هجروا الكتب والعلم والعبادة وهم الذين فقدوا السيطرة على قيادة حياتهم وسلموا أنفسهم لإضاعة الوقت والترفيه عن النفس وإضاعة العمر في الهرب من مقابلة ألذات, إن إي إنسان لا يستطيع أن يبني عالمه الصغير لا يمكن أن يعيش بسلام في هذا العالم الكبير, إن من لم يروض النفس للقراءة والعلم والثقافة والأدب ومن لم يستطيع أن يبني مملكته الصغيرة التي سوف ترافقه العمر كله سيبقى أسيرا لأصدقائه وحكاياتهم المكررة وكلامهم عن كرة القدم ونكاتهم وقيلهم وقالهم وغيبتهم ونميمتهم فقلما تجد اليوم صديقا صالحا يذكرك بواجباتك ويهتم بشأنك ويخاف عليك كما يخاف على نفسه.

ثلاثة يشربون من نفس الماء الجاهل والكذاب والمتكبر!

الجاهل عدو العلم والعلماء ولا يقبل برأي مختلف عن رأيه رغم أن رأيه مبني على الجهل!

أما الكذاب فهو يدعي انه يعرف كل شيء يسمعه وهو كاذب!

أما المتكبر فلا يأخذ إلا برأيه حتى و وان علم بان رأيه خطء!

فان كنا نلمس أن الأرض راحت تلفظ أخر أنفاسها منتظرة أمر الله تعالى بقوله الكريم (بان ربك أوحى لها) (5- الزلزلة), فهل بقى هناك وقت للجهلة والكذابين والمتكبرين ليبيعوا على الناس سلعتهم؟

علاج بدون شروط!

غالبية من قابلتهم وتراسلت معهم يبحثون عن العلاج بدون شروط ولذلك اقتصر بنشر ما يمكن أن يكون فيه الفائدة بإذن الله تعالى

عندما يرفض إنسان مصاب بحالة نفسية صعبة أن يخلع لباس الكبر فهذا ميئوس من علاجه والسبب في ذلك انه يعرف بان ما أوصله لهذه الحالة هو التكبر!!

ليس عيبا أن تكون ذو قلب ملئ بالرحمة وعندك إدراك ومعرفة للتفريق بين الشعور الحقيقي والتمثيل

إن من قواعد العيش السليم والتعايش مع الأخر وأهمها أن الابتزاز العاطفي مرفوض مهما كانت درجة هذا الشخص في حياتنا

نعم كلنا ذو خطأ ونسامح من يخطئ بحقنا ولكن حين تتكرر الأخطاء من نفس الأشخاص يكون العيب إما في اختيارنا أو ضعف في شخصيتنا أو إننا تنازلنا عن أهم حقوقنا وأصبحنا بلا قرار ولا إرادة ولا شخصية!

هذا زمن العجائب!!!

في الوقت الذي ترى فيه الموت يتخطف الآلاف من البشر وقد أصبحت النفس البشرية التي حرم الله قتلها إلا بالحق ارخص ما في الحياة, تجد هناك من مازال يبكي على الدنيا ونفاياتها الفانية!

إن الأحداث التي نراها تحمل الكثير من الإنذارات والعلامات وما زال البعض يؤجل التوبة حتى يشبع من الشهوات!

۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) آل عمران.

أيها القادم من بعيد!

كنا نقول انك بعيد عنا واليوم أصبحت قريب منا والى موعدك تسير

هذه ألعاب الأطفال قد مزقت كما مزقت قنابل الحقد أجسادهم ورأينا كيف الأشلاء تطير

هذه الأيام قد بعثرت والسنوات من بعضها اقتربت وضاع العد بين ما عشنا وما ضاع من عمرنا القصير

نرحل بين الكفر والإيمان ولا ندري كيف ستكون خاتمتنا إن لم يرحمنا ربنا الرحيم الكبير

فلقد كفرنا بعض, وقتلنا بعض, وقسّمنا ألاماكن بين الجنة والنار فأدخلنا إلى الجنة كل حقير

وأخرجنا منها كل المؤمنين لأنهم لا يحملون تأشيرة الحبر الأكبر فحل عليهم التكفير

وهاهم المهجّرين والفقراء يجوبون الشوارع بحثا عن الفتات وموائد البطر والإسراف تلقى للكلاب والحمير

لم نرحم بعضا بعض وسعينا بحثا عن الهلاك بالقتل والتكفير والتهجير

وما فرقنا بين شيخ ولا امرأة ولا صغير ولا كبير

فعجل أيها البعيد فعالمنا أصبح ملوث وحالنا لا ينتظر التأخير!!

الله وحده قادر على كل شيء!
رسالة إلى حاسد!!!
إن كان موتي يشفي غليلك المريض فلن ادع يوما من أيام حياتي دون أن استمتع به حمدا وشكرا لربي الذي خلقني وعليه يعرض كتابي واليه مآلي,
إن كان ألمي وحزني سببا لسعادتك فلن اترك وسيلة كريمة تسعدني إلا وقصدتها ولا درب فيه السعادة إلا سرته ولن ادع الحزن يطرق أبواب قلبي ولا يداهم نفسي,
إن كان الحسد سلاحك فسلاحي القرآن,
إن كان الباطل والظلم قانونك فقانوني العدل والحق,
إن كان همك الانتقام فهمي الصبر والتسامح والاحتساب,
لن تقدر عليّ ما دمت اركع واسجد عزا لربي وأنت تسجد ذلا لغير الله,
لن تقدر على عبد عرف الحياة أكثر منك ويتوق للرحيل إلى ربه كما تتوق أنت إلى الخلود,
لن تقدر على عبد همّه جمع الحسنات كما أنت همّك جمع السيئات,
لن تقدر على عبد يعيش بين البشر بروحه وهمّه البحث بين الكتب عن الطيبات كما أنت همّك ومبتغى قصدك البحث بين بقايا الدنيا الفانية عن الكماليات بين النفايات.        ....   
 من كتابات العبد الفقير إلى الله
 كم ضحكنا من أفعالنا ومبالغاتنا في ألازمات والتي أصبحت اليوم من الماضي!
فلماذا لم نتعلم منها؟
ولماذا نعاود نفس ردة الفعل ونصاب بالهلع لازمات اصغر حجم من التي مرت في حياتنا؟
لقد خرجنا من أزمات كانت اكبر وأصعب فلماذا لا نستطيع الخروج اليوم منها؟
إما إننا نكرر نفس الأخطاء ولا نبالي فتتراكم الأمور علينا أو إننا أناس ضعيفين ونريد حياة خالية من ألازمات؟

 من كتابات العبد الفقير إلى الله

من عرف نفسه عرف الله!
لو نظر الناس إلى أعماقنا لرأوا الصورة البشعة التي يخفيها البعض منا بداخله, نخفيها عن الناس والله مطلع عليها بستره ورحمته, الجاهل الغافل ليس همه الصورة الطيبة أمام ربه الذي خلقه بل همه صورته أمام المخلوقات!

هكذا نفسر أن من عرف نفسه عرف الله, فمن عرف عيوبه أصلحها ومن عرف عظمة الله في قدرته والتي تطلع على سريرته وعلى نفسه لنقل هذا الهم من رضا البشر إلى رضا ربه, أما من كان الناس في حياته لهم القيمة الكبرى وانقاد لما يحب أن يروه الناس عليه وهم على باطل فما عرف نفسه ولا عرف ربه لان هذا حكم الجاهلين وأفكارهم الدنيوية التي لا تفهم معنى الحياة فمن غاب عنه حقيقة الرب الإله في الوجود أصبح مفقودا في نفسه وفي رقمه, وحقا إن رضا الله يدرك ورضا الناس غاية لا تدرك.
من عرف نفسه بالضعف والجهل والحاجة والذل عرف ربه بالعزة بالعلم والقوة والغنى عن الخلق, فمن أدرك ذلك استغنى بربه عن خلقه وعرف حدوده فلزمها وعرف أن كل خير قد يدركه إنما يحمل ختم الرب الذي خلقه, وختمه أمره الذي لا يغيره أمر المخلوقات فهُزم كل من انتصر بغير الله ولو تخيل له ذلك, وفقُر من اغتنى بغير الله وان غره ما اكتسبه وهو هالك, فحري بالإنسان أن يشرب من العين التي مائها لا ينضب ومن المصدر لكل خير والمسبب, فان انقطعت الأسباب أغلقت الأبواب ومن لم يعرف معنى من عرف نفسه عرف الله فلينتظر حتى يأتيه الجواب!

إن الله خلقنا رحمة منه وأرادنا أن نتعرف عليه من خلال أنفسنا وما يحمله خلقنا وبديع صنعه فينا من إعجاز وأسرار وحكمة وعيّنة لقدرته فكان الإنسان للإنسان اكبر إعجاز في خلقه, فما للأنبياء والكتب قدرة على الإنسان أن عجز عن فهم قدرة الله في نفسه, فإذا أردت أن تعرف ضرورة إن يعرف الإنسان نفسه ليعرف بها ربه, فاسأل الضرير كيف عرف ربه وأسال الأصم والأخرس كيف عرف ربه, فان اخذ الله بصر الضرير لم يأخذ منه سمعه فكان دليله إلى ربه, ومن اخذ الله سمعه لم يأخذ منه بصره فعرف الله ببصره وكم من سليم من الصمم والضرر ولم يعرف إن الله ربه لأنه لم يعرف نعم الله عليه في نفسه.
عندما يتخلص الإنسان من جهله ويرتقي مع الوقت في علمه كلما اقترب من ربه, وكلما ازداد علما عرف قدرة الله في عقله وفي كل نعمة انعم الله عليه بها فيجد أثرها في بدنه وعقله ونفسه, فالجاهل لا يعلم نعمة العقل ولا السمع والبصر فكيف له أن يعرف ربه وهو لم يعرف نفسه.

إذا أردت أن تعرف الله فابحث عنه في نفسك, في قلبك, في عقلك, فبقدر معرفتك لنفسك تكون تعرف الله, وكلما شعرت بالرضا الحقيقي عن نفسك من خلال أخلاقك ودينك وعلمك وعملك كلما شعرت بقرب الله منك.
فابحث في نفسك عن الله فان كنت تعرف نفسك جيدا فستعرف الله.

اسأل نفسك ما لذي تبحث عنه في الحياة وما هي أهدافك وقارنها بمهمتك كانسان, إنسان وجد وخلق لأعمار الأرض والعمل لدار القرار, اسأل نفسك ماذا قدمت للحياة قبل أن تسال ما لذي استفدت من الحياة.
اسأل نفسك كم هم الذي يحتاجونك وليس كم هم الذين تحتاجهم, وان كانت لك حاجه فطلبها ولكن من ربك, فالناس كلهم حاجات ولا يستطيعون أن يقضون لك حاجة إلا ما أذن ربك.
اسأل نفسك كم هم الذين يحبونك ويحبون التعامل معك وأسال أيضا كم هم الذين يكرهونك ويكرهون التعامل معك وحاول أن تساعدهم لكي يحبونك.


واعلم رحمك الله إن من لم يرزقه الله الشكر مع النعمة فهذا يعني أنها نقمة وليس نعمة!!
وان المصيبة الحقيقية هي أن يبتلى الإنسان في دينه فكل مصيبة من دون الدين تهون!
واعلم أيضا انه ليس من العار أن تعيش فقيرا ولا تملك مالا حلالا, بل أن تكون غنيا من مال حرام, فالغنى الحقيقي لا يعني كم تملك من المال, والفقير الحقيقي هو من ظن نفسه غنيا من مال اكتسبه من الحرام.

قضاء الحاجات.
هل لك حاجة عند الله تنتظر قضائها وما زلت على باب الانتظار؟

عليك أن تتذكر أن الوقوف على باب ارحم الراحمين هو اشرف ما يمكن أن يقوم به الإنسان حتى وان طال انتظاره, والحاجة إلي الله سبحانه وتعالى هي دليل ضعفنا وقلة حيلتنا وحاجتنا لقدرته وكرمه وعفوه, فان استجاب لدعائنا فذاك أنه الكريم وانه قد توافقت الأسباب والشروط وفوقها أمر الله تعالى الذي لا يحتاج إلى شروط ولا أسباب, فان كانت الإجابة فهذه علامة خير ورضا من الله واختبار, وان لم يستجيب فاعلم أن هناك أسباب لم تتوفر أو أمر لم يصدر وعلى المحتاج أن لا يفقد الأمل بربه وأن عليه الانتظار!

الله وحده قادر على كل شيء!
رسالة إلى حاسد!!!
إن كان موتي يشفي غليلك المريض فلن ادع يوما من أيام حياتي دون أن استمتع به حمدا وشكرا لربي الذي خلقني وعليه يعرض كتابي واليه مآلي,
إن كان ألمي وحزني سببا لسعادتك فلن اترك وسيلة كريمة تسعدني إلا وقصدتها ولا درب فيه السعادة إلا سرته ولن ادع الحزن يطرق أبواب قلبي ولا يداهم نفسي,
إن كان الحسد سلاحك فسلاحي القرآن,
إن كان الباطل والظلم قانونك فقانوني العدل والحق,
إن كان همك الانتقام فهمي الصبر والتسامح والاحتساب,
لن تقدر عليّ ما دمت اركع واسجد عزا لربي وأنت تسجد ذلا لغير الله,
لن تقدر على عبد عرف الحياة أكثر منك ويتوق للرحيل إلى ربه كما تتوق أنت إلى الخلود,
لن تقدر على عبد همّه جمع الحسنات كما أنت همّك جمع السيئات,
لن تقدر على عبد يعيش بين البشر بروحه وهمّه البحث بين الكتب عن الطيبات كما أنت همّك ومبتغى قصدك البحث بين بقايا الدنيا الفانية عن الكماليات بين النفايات.
عُباد حاجات!
مررت قريبا من بيت ربي وكنت مجبر على المرور من تلك الطريق, فإذا بي والإمام وجه لوجه فسلم علي وعانقني وسال عن أحوالي: أين أنت يا أخي هل سافرت أم رحلت بعيدا عنا لم نعد نراك كالسابق اشتقنا لك يا أخي؟
تلعثمت من خجلي وقلة حيلتي فلا يوجد جواب غير إني مشغول في عملي, في رزقي, أنا قريب يا شيخي احضر أصلي الجمعة وامضي!
كانت نظراته عتاب وتذكير فقد غبت عن المسجد كثيرا فيا خجلي!
كان قد بدأ الحديث في نفسي ولساني يقول كلمات غير الذي يدور في داخلي فانا مغلوب على أمري على نفسي فلا توجد كلمات تسعفني!
وكيف تسعف من كان بالأمس لا يغيب عن الصلاة ولا عن الحلقات واليوم يمر صدفة وأي صدفة هذه وبمن جمعتني, وأوقعتني!
ودعته وهو يذّكرني ووعدته أني سأعود إن شاء الله إلى سابق عهدي!

إقراء كتابك
كل إنسان كتاب, يفتح بولادة الإنسان وتسميته وبلوغه, والناس كتب مختلفة فمنها المغلق ومنها الثري ومنها الفقير ومن كل الأصناف هناك كتب, ومنها مالا يحمل إلا أوراق فارغة أو قصص وهمية غريبة عن أصاحبها, ومنها كتب بقيت أسماء أصحابها حتى من بعد رحيلهم عن هذه الدنيا.
وأنت ما هو اسم كتابك لو أردت أن تضع له عنوان, أو نبذه بسيطة تختصر فيها ملخص حياتك أو محتويات كتابك؟
واعلم إن الأيام كالصفحات البيضاء تولد نظيفة وبريئة وأصحابها هم الذين يكتبون سطورها فماذا ستكتب في صفحة يومك هذا وأنت تعلم أنها قد تكون أخر صفحات كتابك الذي سيطوى من بعدك؟ فالصفحات أيام وأرقام فهل تدري ما هو رقم هذا اليوم في كتابك؟ ولكل كتاب نهاية ولكل قصة خاتمة فما هي الخاتمة التي تظن إنها ستكون خاتمة كتابك؟
وكما إن الأعمال بخواتيمها, والخواتيم مجهولة الآجال لأصحابها ومعلومة لخالقها, والأعمال بنياتها, ولا نوايا بلا أعمال
ولا بأماني بل كما قال ربنا وخالقنا سبحانه وتعالى(علمت نفس ما قدمت واخرت) الانفطار(5).

وان أكرمك الله بأحد ليكتب في كتابك بعض سطور خير أو ربما صفحات طيبة فلا تنسى شكره فكما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) رواه احمد, فكم صاحب معروف لم يصله شكرنا وضاع معه شكرنا الله, فاجعل صفحاتك مليئة بالشكر لله ثم لمن أرسله الله ليقضى حاجتك أو يعلمك, فلله عباد اصطفاهم لفعل الخيرات وقضاء الحاجات, وأكثر من شكر ربك لعله يكرمك فتكون ممن اختارهم واصطفاهم لقضاء حوائج الناس!!

ذكريات
لكي تتخلص من الحزن عليك أن تتخلص من الذكريات, فماذا ينفع تخزينها وتصفحها غير أنها تسبب الحزن والالم.
الزمان لا يعود إلى الوراء والذكريات الجميلة لا تتكرر فلماذا ينغص الإنسان على نفسه ولا يستسلم لواقعه وقدره ويغتنم يومه وينظر إلى الغد ويمارس الحياة,
الذكريات توقف الإنسان عن التقدم وتجعله مقيد في الماضي والماضي لا يعود.
الذكريات الحقيقية والباقية هي ذكريات الآخرة فاعمل لها قبل أن تكون ذكريات الدنيا سبب لشقائك ودخولك النار.

اسأل نفسك....
هل من الشكر لله على نعمة السيارة أن تلقي بقشور الفواكه والفضلات على المارة؟
هل من الشكر لله على نعمة المال أن لا تعطي الفقير بعض الفتات حتى يقول لك نكتة مضحكة؟
هل من الشكر لله على نعمة الطعام أن تسرف فيه وتلقي الفائض منها في القمامة ولا تطعم الفقير المحتاج؟
هل من الشكر لله على نعمة الصحة أن تضرب من هو اضعف منك لتستعرض قوتك وتصبح جبان أمام من هو أقوى منك؟
هل من الشكر لله على نعمة الإسلام أن تقطع فمك بعريض الابتسامة للغني وصاحب الجاه وتعبس في وجه الفقير والإنسان البسيط؟

هل من الشكر لله على نعمة الإسلام أن لا تحفظ شيء من كتاب الله تعالى ولا تعرف أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا الصحابة الكرام وتعرف أسماء لاعبين كرة القدم والممثلين والمطربين؟
هل من الشكر لله على نعمة العمل أن تقدم أقاربك وأصحابك وتنهي معاملتهم بسرعة وتبقي صاحب الحق ينتظر وتقول له عد غدا أو حتى يعطيك رشوة لتنهي معاملته؟
هل من الشكر لله على نعمة الزوجة أن تخونها وتقع في الزنا؟
هل من الشكر لله على نعمة الأولاد أن تفرق بينهم أو تلعنهم أو تحسسهم بأنهم عالة عليك؟
هل من الشكر لله على نعمة النطق واللسان أن تعملها باللعن والطعن ولا تعملها في ذكر الله؟
هل من الشكر لله على نعمة النظر أن تعمله في النظر للمحرمات ولا تغض البصر طاعة لله وشكرا؟

هل من الشكر لله على نعمة السمع أن لا تعمله في السماع للقرآن الكريم وتعمله في السماع للموسيقى والأغاني؟

 

ذكور
إذا رأيت الرجل يستمتع في الأكل لوحده فابتعد عنه وعن صحبته فهذا همه نفسه!
إذا رأيت الرجل يتكلم عن نفسه كثيرا فدعك منه لأنه لا يرى سوى نفسه ولا يسمع إلا صوته!
إذا رأيت الرجل لا يخاف الله في أعماله فخاف منه وابتعد عنه!
إذا رأيت الرجل يطلب الكثير ولا يرده فاعلم انه مادي وعلاقته من اجل مصالح ومنافع!
إذا رأيت الرجل لا يحترم والديه أو أهله أو من هم اكبر منه فهذا لا يستحق الاحترام!
إذا رأيت الرجل يقبل على الحرام كما يقبل الضبع على الميتة فدعه قبل أن تصبح مثله!
إذا رأيت الرجل لا يقبل التذكير ولا يسمع النصيحة فابتعد عنه والله الغني عن صحبة أمثاله!

 

الندم والحزن لا ينجمان إلا عن خطيئة وذنب ارتكبه الإنسان ولا يمكن أن يشعر بها إنسان عمل عملا حلالا صالحا, أنهما العقاب المباشر الذي يتعرض له الإنسان بعد القيام بخطيئة وهما الإثبات بان ما قام به الإنسان هو عمل غير صالح ومحرم, لان فطرة الإنسان التي فطر الله سبحانه وتعالى عليها البشر هي عمل الخير وشعور النفس بالرضي على هذا العمل وكره الشر الذي هو العمل الحرام الذي يخالف فطرة الإنسان فلا يمكن للإنسان أن يشعر بالحزن لو عمل هذا العمل بما يرضي ربه ويتناسب مع فطرته!!
أنهما الشعور بالفشل لعدم قدرة الإنسان عن الامتناع عن الوقوع في الخطيئة!!
أنهما الإحساس بالضعف وغياب العقل وضعف الإيمان ولهذا يقع الإنسان في الخطيئة تحت تأثيرها وإغراءات النفس التي تفوقت على إيمانه الضعيف ولم تجدي مقاومته شيء.

 

من ظن أن الفقر أو المرض أو الدماثة هي إهانة وكره وإذلال فهو جاهل, ومن ظن أن الغنى أو الصحة أو الجمال هي تكريم ومحبة فهو اجهل ولا اظنه يعرف الله حق معرفته بل لا يعرف ما معنى الابتلاء.

ولذكر الله اكبر لو كانوا يعلمون
اسأل نفسك كم مرة يذكرك الله في نفسه أو كم يذكرك في ملئ خير من ملئك في كل يوم وليلة؟ وأسال نفسك أيضا كم مرة تذكر اسمك وتتكلم عن نفسك كل يوم وكم تذكر من أسماء البشر وتقول انك مؤمن؟ فأي مؤمن هذا الذي هبط سقفه وقصر فكره وغاب قلبه وهو يعظم نفسه والمخلوقات الفانية ويضيع العمر يمدحهم !!
ما اجهل الرجل الذي لا تسمع منه إلا قول أنا وأنا ثم أنا, فسبحان مدبر الأمر في السماوات والأرض وهو السميع البصير حين يسال الله الملائكة الكرام الكاتبين ماذا قال عبدي, فيقولون سبحانك ربنا إن هذا عبدا بخيل لا يكرم الكرام الكاتبين ولقد تركناه يلقي خطبة عن نفسه ويمجد أفعاله ويمدح أعوانه وينسب الفضل له ولهم ويثني عليهم, ثقلت في السماوات والأرض وسبحان الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم, فهل يقولون إلا شططا!!
ما اجهل الرجل يتكلم عن الحكمة وهي بوابة العلوم والخير فأي حكيم هذا الذي غابت عنه قدره الله وحضوره فراح يمد القدم في صحراء الجهل ويبيع الخلق سلعته الفانية ونظرياته البالية ويقدم نفسه وفي حضور رب الإنس والجان.
وكم خطيب خطب في الناس من فوق منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فظن انه فوق منبره, وكم داعية قدم نفسه للناس أثناء دعوته, يا للمساكين الغافلين الذين ما قدروا الله حق قدره ولا حتى شيء من قدره وألا لكنت ترى حضور الله العظيم في خطبهم ودروسهم ولمست ذلك من خلال كلامهم فرأيت الكلام كيف يدخل القلب ويهدئ الروع ويطمئن المساكين الراجين عفو ربهم.

أحرام على شاعرة أن تعطى جواز سفر, ويعطى للذي كمن يحمل على ظهره أسفار.
هذا هو حال زماننا وفي ديننا الجديد هذا مجاز, أسياد وعبيد وعروق وانساب فلا مهاجرين بيننا اليوم ولا أنصار.
وكما يقولون أن للضرورة أحكام وللمعنى ألف مجاز, فانتظر الساعة ما غدت ارض المسلمين أقطار وأمصار.

رحلة البحث عن الهوية

في رحلة البحث عن ألذات أو الهوية الشخصية التي تمثل الفكر والروح والنفس للإنسان أي الكيان الخاص به, تأخذنا الدنيا رغم كل المحاولات للتمرد على سحرها وإغراءاتها فنصبح مرات من أهلها ولا غرابة في ذلك فنحن أيضا سكانها وجزء ممن يعيشون عليها, فتشعر إن فيها أشياء جميلة كلها حكمة ورسائل تشير إلى جمال الخالق والذي أرادنا أن نتذوق شيء من نعيم الآخرة المقيم ومما ينتظرنا إن كنا يوم من الفائزين, المشكلة في ذلك إننا نضيع في فهمنا وتفسيرنا لهذه الحكمة لنجد أنفسنا إننا من أهل الدنيا ونكاد نقترب من درجة الذين لم ينالوا من حياتهم سوى الدنيا وخسروا كل شيء, فكم هم الذين صبوا جل همهم في الدنيا حتى غدوا عباد لها.
كثيرون هم من يعانون من أزمة الهوية ولا يعرفون كيف يجمعون الدنيا والآخرة رغم إننا نعرف السر في كيفية التوفيق بين الحياتين الدنيا والآخرة, ولكن المهم في هذا السر أن نعمل بمحتوياته وسنذكره هنا للنعش الذاكرة فربما نكون قد نسيناه أو أنستنا إياه الدنيا: تابع القراءة

مذكرات عابر سبيل ورسائل سجين من جزيرة الأرض.
علمني الإسلام: أن أكل اللحم لا يعني الغنى, وأن أكل البصل لا يعني الفقر, وأن طعم اللحم لا يكون لذيذا إلا عندما تكون متأكداَ أن كل من هم في ذمتك قد أكلوا قبلك او معك, وأنه ليس لك جار جائع, وأن تكون متأكداَ أنك قد اشتريت هذا اللحم من مالك الحلال الخالص وليس لأحد حق فيه.
علمني الإسلام: أن لذة النوم لا تأتي إلا براحة الضمير, وأن راحة الضمير لا تأتي إلا بالعدل, وان العدل يغني صاحبه عن الحراس وكمرات المراقبة ومواكب التمويه والحبوب المسكنة والمنومة.
علمني الإسلام: أن أنتظر رزقي من الله حتى يحين وقته, وأن أسعى اليه بالحلال وأن لا أستعجله ليصل بالحرام, وأنه لن يأخذه غيري وسيصل إلي ولكن علي أن أختار الوسيلة إما بالحلال وإما بالحرام, وعلمني ايضا أن أعمل لآخرتي وأن لا أجمع إلا ما سيرحل معي وأن لا أضيع العمر أجمع في نفايات ستبقى من بعدي.
علمني الإسلام: أن العز هو في التذلل الى الله وحده وأن اتواضع لعظمته فلا أتكبر عليه ابدا في خلقه, وأن المعنى الحقيقي للذل في الحياة هو في التذلل لغير الله, وأن الكبر هو رداء الجهلاء الذين لا يعرفون المقامات.
علمني الإسلام: أن القبور تجمع بين الفقير والغني والملك والخادم وأن لي قبرا لن أستطيع الهروب منه ولكني أستطيع بعون الله انارته وتوسعته.
علمتني الحياة: أنه في القانون الوضعي والعرف البشري القانون لا يحمي الفقراء والمساكين والغير محصنين, وانه قد يتهرب منه المجرمين والمحترفين, وأيضا علمني الإسلام أن الله أحكم الحاكمين وأعدل العادلين وأنه لن يضيع حق الحيوانات المظلومة فكيف تضيع حقوق الناس المظلومين, وعلمني أيضا إن كان الظلمة يكسبون قضاياهم بقوة النفوذ والرشاوى وبشهود الزور الملعونين, أيضا علمني الإسلام أن الله خير هو الشاهدين واحكم الحاكمين.
علمني الإسلام: أن العلم الحقيقي هو الذي يدل الإنسان على الله, وأن العاِلم الحقيقي ليس بكثرة شهاداته ولا بكثرة فتاويه ولا بقدر ما يحفظه من كتاب الله, بل بقدر خشيته من الله.
علمني الإسلام: أني سجين في كوكب اسمه الأرض وعلي أن أعيش فيه كعابر سبيل, وأني غريب فيه يبحث عن إخوانه لعله يلتقيهم ويعينونه حتى تحين ساعة العودة إلى وطني.
علمني الإسلام: ان الاسباب مهما تعددت فالموت واحد, وأن لا فرق بين أن تقتل برصاصة حاقد أو بسكينة جبان أو بعين حاسد.

الإيمان حياة القلوب!
لا تستعجل الأجل ولا تتمنى الموت مهما طالت بك الأيام فانك لا بد يوم بالغه, ومهما طال فأنه لا مفر منه, ولا يجدي أن تستعجل الرحيل مهما ضاقت بك الدنيا حتى وان أضعت الدليل وفقدت الرغبة في الاستمرار لان ذلك يعني انسحاب بخسارة وليس انسحاب مؤقت.
إذا أسعفتك قوتك فاغتنم الوقت وحاول أن تؤّمن الإنارة في قبرك لأن تأمينها يحتاج إلى عمل شاق وجهد كبير, فهو إما روضتك من الجنة أو حفرتك من النار!
لضمان الإنارة في القبر يعني أن تدفع فواتيرك مقدما وتعمل بجد لكي تسددها حتى تبدأ رحلة الانتظار الذي قد يكون انتظارا جميلا وسريعا أو انتظار طويلا شاقا.
للاستمرار في الحياة ربما نحتاج إلى ترتيب أفكارنا ومعتقداتنا ونضع نقاطنا التائهة على حروفها لنقرأ قصة الحياة والإنسان منذ البداية, بل علينا أن نجد أسباب العيش التي لا تنتهي إلا بانتهاء الأجل فان فقدت الإحساس بالحياة فاسأل نفسك كم هم الذين يحتاجونك ويحبونك وبحاجة إلى رعايتك وحنانك ومحبتك, فلا تبخل عليهم بما ينفعهم فخبرتك شيء مهم لهم وكلمتك الطيبة الحكيمة تنفعهم وكل ما تعلمت هو ثروة لهم وما ستتركه لهم, وأسال فوقها ماذا تركت لهم؟
للاستمرار في الحياة ربما نحتاج إلى المساعدة من أهل العلم والثبات ليعينوننا على العودة إلى الطريق القويم ولا نضيع في مسالك التائهين فكلنا معرض لفقدان الهوية, إن الهوية تعني هذه الخلاصة التي تجدها في قلبك من الإيمان والاعتقاد والطمأنينة, فالطمأنينة تعني حياة القلوب وسعادتها والتي لا ينالها إلا مؤمن وجد حلاوة الإيمان في قلبه.
الإيمان هو سلاحك ضد الكفر وكل المعتقدات الفاسدة التي تعرضها عليك الدنيا الفانية لتجعل منها جنتك وملكك وبقائك, ونحن نعلم أن الدنيا ليس إلا سجن للمؤمن وصحراء مهما اخضرت أشجارها ولا تستحق أن تسمى جنة, أما المُلك فمهما ملكت فانك تاركه لغيرك كما وصل لك, وبقائك على قيد الحياة ليس إلا وهم فكل من عليها فان مهما طال بقائه.
كل من عشق الدنيا كره هذا العشق يوما ومات مقهورا حزينا وهو يهرب من الموت, وربما يهرب إلى الموت من شدة الحزن على ما خسره في الدنيا فكل مقامر في الدنيا خسران, وكل من عشق الآخرة أتته الدنيا طائعة بل فهم سر الحياة وانطلق يبني بيته الدائم ويعمل لحياته الأبدية.
إنسان يعيش حياة بسيطة وممتلكاته أواني بسيطة لا تساوي بضع دراهم لكن قلبه مليء بالسعادة ونفسه مطمئنة وينام قرير العين, وأخر يعيش حياة مليئة بالرفاهية وممتلكاته كثيرة وثمينة وعليها حراس ومراقبة ولا ينام إلا بعد أن يتفقدها ويطمئن على سلامتها ثم يمضي ليأخذ بعض حبات من الدواء لعله ينام بضع ساعات لأنه ينتظر الصباح ليبدأ مشوار اليوم الجديد ويتفقد ممتلكاته فهي تحتاج إلى رعاية وعليه أن يحصي ما جنى من فوائد مادية وينظر إلى أين وصلت أرقام حساباته وازدياد ثروته!

(وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ). 48. سورة الطور.
تذكر انك لست وحيدا مهما شعرت بالحزن والوحدة والعزلة من الناس وان لك رب يرعاك ويحميك لأنه ربك الذي خلقك, انه يراك ولا تراه لأنك لن تستطيع أن تراه بعين الدنيا الفانية لكنك قادر على أن تراه بقلبك فهو كل الخير والرحمة والمحبة التي يمكن أن تجدها في قلبك, لا تقل انك وحيدا ولا احد يعبئ بك ولا يشعر بك, بل هو موجود وبقربك وما عليك إلا أن تفتح قلبك ليدخل إليه النور, نور الله الرحمن الرحيم.
أنت لست رقما في قائمة ولا اسم بلا معنى ولا وجود, أنت اسم وكتاب وكيان وأنت سبب هذه الحياة التي خلقها الله من أجلك وخلقك رحمة منه, فتذكر ذلك واعمل على أن تجده حيث ينتظرك, فخير مكان هو بيته وأفضل الأوقات وقت النداء للصلاة وأفضل الأوضاع هو السجود وأفضل الساعات هي نصف الليل الأخير وأفضل العمل ما كان بنية صادقة وعلى حبه خالصا لوجهه الكريم, فإذا أردت أن تعرف كم يحبك الله فاسأل نفسك كم تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة وعملا وكم يحبك والديك واهلك وجيرانك وشركائك في العمل والحياة فمحبة الله للعبد يطرحها في قلوب عبادة فان لم تجدها فاسعى لها!

الطفل الكبير.
الطفل الذي في داخلي كبر وعلي أن اقر بذلك, بل وعلي أن استسلم وأوقف هذه المقاومة الوهمية لكي يبقى الطفل طفلا, وأقول يا نفس كفى وهل يعود الكهل إلى فتى, مضى ما مضى وغدا مكانك تحت الثرى,
لقد كبر لأني رأيته لأول مرة بعيون الحق والعدل, لقد رأيت ملامحه في وجهي وتجاعيده وشعري وبياضه وعودي وانحنائه وقدمي وثقلها أثناء المسير فاليوم أسير على ثلاثة بعد أن كنت أسير على اثنتين, وأسناني راحت تتساقط وغاب بريقها واعتم لونها وقواي خارت فلم تعد تستجيب لتعينني على قضاء حوائجي, ونظري لم يعد يصل إلى البعيد ولازمتني نظارتي, ونفسي متقطع بطيء الفظه فيلفظني, ولا رغبتي هي ولا شهيتي حتى أصبح طعامي عادة وحاجة, ونومي أصبح هروب ولم يعد استراحة حتى يأتي ذاك اليوم الذي أجد فيه راحتي.

أمراض القلوب
يسألونك لماذا حلت بهم الأمراض وكيف يسألون وهم للأسباب يعرفون؟
أناس يبحثون عن القوة الخارقة وآخرون عن المحبة وآخرون عن الكنوز وغيرهم عن الخلود والبعض يسميها حكمة أو الارتقاء أو النفوذ!!
أليس هذا ضربا من المستحيل أن يضيع الإنسان عمره في كتب العرافين وطلاسم المنجمين وخواتم الفانون الذين أفناهم الله الباقي الدائم الذي خلقهم والأولون.
هل هي محاولة التمرد على ألذات أم هي سرقة من أسرار السماوات بل هم يظنون ولا يعلمون أنهم يمكرون ولا بغير أنفسهم يمكرون؟
ليتهم يذكرون قول الله تعالى: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم‏ الذي خلقك فسواك فعدلك‏.
ويوم يفلسون يعودوا أدراجهم يبحثون عن الشفاء فلقد انقلب السحر على الساحر ويا ليتهم بعد الشفاء يتعلمون ولا لأوكارهم يعودون!!

مرض اسمه التكبر!

أصعب ما في حياة الإنسان أن يكون مريض في أخلاقه فهذا من الأمراض التي ليس لها علاج.
وأصعب ما في هذه الأمراض أن يكون الإنسان مصاب بمرض الجهل, وأصعب أمراض الجهل هو التكبر!
وأصعب ما في مرض التكبر أن يكون الإنسان المبتلى به كاذبا ويدعي التواضع!
وأصعب ما في الكذب أن يكون الإنسان مصاب بمرض الوهم!
وأصعب ما في الوهم أن يظن الإنسان انه في مرتبة فوق مستوى البشر!
وأصعب ما في هذا كله أن يظن المريض بالتكبر انه ما زال إنسان!
وأصعب ما في حياة هذه الشريحة من المرضى أنهم يظنون أنهم أصحاء ومعافون من الأمراض رغم أنهم فقدوا الإحساس بحالتهم أو بمن يحيط بهم.
والأصعب من هذا كله أنهم يعلمون إن أغلب أمراضهم كان سببها التكبر.

التاريخ الحزين للأمة!

سل الكهنة عن أفضل زبائنهم, فسيردون عليك أن الصباح للزوجات محجوز وفي المساء للأزواج نصيب منهم, فالكل يبكي على ملكه وسبحان من ملكه لا يزول لكن هيهات أن يتعظوا بمن رحل قبل منهم.
أسحرة ومنجمون يكتبون للسادة تاريخهم؟ ويعملون لهم على ما يدعون انه يحفظهم ممن يتربص بهم, ومن القرآن لا يأخذون إلا الآيات التي تأمر القوم بطاعتهم.
يا امة أنفقت ثرواتها على الغانيات والراقصات ودور القمار قد أكلت ما بقى من أموالهم ولم تبقي للأمة حتى شيء من صدقاتهم.
كُتبت على أنها ثروة للأمة واليوم غدت ملك لكم, فلا تظنوا أننا بالجواز ننتمي لكم, نحن خلق لنفس الرب الذي خلقكم لكن الفرق بيننا إننا رضينا بالفقر وتركنا جهنم مثوى لكم.
هذه زكاتكم ردت إليكم ولمن أفقرتموهم رب يطعمهم ويرعاهم وبما صبروا يكرمهم.
حتى صدقاتكم متبوعة بالأذى فالله الغني عنها وعنكم, ولكم كل ما سألتموه وخذوا كل ما بالباطل سلبتموه ولكن كفوا عنا كلابكم.
أذن للصلاة ولن ترى غير الأمام يصلي بشيوخ ما عاد في الدنيا مكان لهم, لفظتهم الدنيا ولم يعد هناك من يقبلهم غير ربهم.
قوم فقدوا واعظهم وهجروا كتابهم وعلى الملهيات قضوا خير أعمارهم, وقوم ما اتعظوا بالقرآن والموت فلا واعظ لهم.
ليت الأنساب تنفعكم أو تقدم بكم يوم تلاقوا ربكم, فلا غير أعمالكم تنفعكم فاختموا عليها بختم نبيكم فان قبلت فانتظروا رحمة ربكم.

عشق الجاهلية
وللناس فيما يعشقون مذاهب, وكل عشق لكل ما هو ذاهب يوم ذاهب, وللناس أيضا فيما يقتلون ويكذبون ويسرقون مذاهب, وللناس فيما يسيئون الظن مذاهب, وللعرب فيما بينهم يتمزقون ويتفرقون مشارب, وأرضهم غدت حدود وحراس كما كانت يوم قبائل ومضارب, فكاني بهم يعشقون الجاهلية وعشق الجهل جاهلية ومصيبة المصائب!

قاموس الثورات العربية.
مرادفات جديدة وثقافة جديدة برزت مع الثورات العربية وأظهرت حجم الفساد الذي كان يعيشه العالم العربي, لم نكن نعلم إن بيننا ومن جلدتنا من يحملون هذه الصفات القبيحة ( شبيحة, بلطجية, مرتزقة, فلول, ثورة مضادة) وقادرين على القتل للنفس البشرية التي حرم الله قتلها إلا بالحق, قادرين على الاغتصاب وكسر العنق وقطع اللسان وإلقاء كل قنابل الحقد والكراهية على طالبي الحرية والكرامة, المرهقون من ضنك العيش والهجرة من بلاد إلى بلاد بحثا عن لقمة العيش والحياة الكريمة هربا من هذا الغول المريض بالسلطة, السلطة القبيحة قبحها الله وقبح من قتل من اجلها وضرب أعناق الناس من اجلها.
إن الغريق لا يخشى من البلل, وحواجز الخوف والموت والتعذيب كلها دمرت ولن يوقف طالبي الحرية والكرامة إلا الحق والمساواة ورحيل أهل الفساد عن البلاد أو عن الدنيا!

إذا سألتني لماذا أكتب ومنذ متى؟
كنت أسيرا لشاعر مبدع يوم كنا طلاب لكنه لم يكن مثلنا بل كان يفوقنا قلما وزمن وهو بيننا.
وكنت أشعر بالعجز والإحباط عندما اقرأ له, وكنت أظن انه ربما يسرق من شعر غيره, رغم كل إطلاعي وتنقيبي وأنها كانت بحق أشعاره وكتاباته.
وجاء اليوم الذي بفضل الله تحررت من أسره, عندما قرأت يوما هذه العبارة في إحدى مذكراته:
(جئت للدنيا لا أعرف ماذا أريد, وأشك أني سوف أخرج منها ولا أعرف ماذاا أريد).
حينها تمردت على المتاح والمعهود, والأسر لمن اختلطت عليه الجهات وتلاشت له الحدود.
خفت من المجهول وعبرت إلى المعلوم بأن لا تأخذني مسالك التائهين, فعدت ابحث عن المصدر للأشياء وإلى قواعد فهم العارفين.
وأنزلت راحلتي المرهقة في أرض خصباء لا يظل ولا يجوع ساكنها, وسجدت كما تسجد السماوات والأرض لخالقها, فشعرت حينها بولادتي وأن لي بيتا في قلب الأم التي ولدتني, وأن مآلي إليها فليت عشق المجهول يومها ينفعني.
بقيت حائرا وبي مما كتبته الأيام في ذاكرتي, حتى التقيت به يوما ينام على قارعة الطريق يشرب كأس خمرته, ويهيم شوقا في تقديس حبيبته.
بكيت عليه فقد شعرت بغيبته, وأنه داس أرضا لم تزل تسجنه.
فله فيها ما يلوعه, وقد قالو في عشق الحبيب ما لم نسمعه, إياك أن تسكن قلبا مرغم يوماَ أن تفارقه.
فكتبت مرتجيا أقول يا من أمني النفس شوقا لرؤيته, وأنهرها فلا سبيل لها غير طاعته.
ولا سبيل لها بغير سنته, فلعلي يوما أنال رضاه بما أقبلت وقدمت, ولكن أي عمل ينفع لولا رحمته.
وعلى الحبيب ألف صلاة تبلغه, وعلى الأصحاب معه فيا حزني إن لم أفز يوما بشفاعته.
وكتبت الكثير بين الأمس واليوم عن غد حسبنا إننا لا ندركه,
فأدركنا وطل علينا بالعلامات وجاء ما كنا بالأمس نحذره:
علامات أقول فيها وأولها.
ها هو الحليم قد أصبح حيراناَ.
وهاهي الأمة قد ولدت ربتها.
وها هي مكة قد أشاحت بوجهها فالزوار ما رعوا محارمها.
وهاهم الحفاة العالة رعاء الشاة قد تطاولوا في البنيان.
وهاهم أتباع أبي لهب قد عادوا فمن يشكك في شهادتهم
ونحن لنا بالظاهر والله يتولى سرائرهم.
فماذا بقى للدجال, وأتباع الفرعون عن آخر الزمان؟
مضى الزمان والإنسان مازال يكرر قصة الإنسان.
ومضت الحياة إلى سنتها منذرة بالحق تلفظ بالشر أنفاسها.
ما أدرك حذيفة ما كان يخشى ولكن أدركنا سؤاله عن أخبارها.
وطلت الفتنة برأسها تلو الفتنة فأذن المؤذن أن لعنة الله على موقدها.
والفرس قد أعلنت للشر دولتها وأشعلت نار الحرب فأين الفاروق يطفئها.
والعلامات قد وصلت لموعدها فتعانقت تدق طبول الحرب وهابيل وقابيل قادتها.
فلا القرابين تقبل لكبر أحجامها, ولا بالحروب تبدل السماء اشراطها.
واقسم الفرعون الأصغر على أحيائها, فجعل للفرعون الأكبر عيدا, واستحل أرضها واستعبد أبنائها!
فاغضب السماء فانتفضت وهبت لنصرة الأرض وأوعزت لعمارها,
أن هبوا عباد الله فانتفضوا وتبدد الظلام, وهزم الجمع, وأشرقت الأرض بالحق أنوارها.
وسقط الفرعون مصروع وانفض السحرة من حوله, ومضى وحده على السرير ذليلا يبكي انه برئ منها!
نسوا قوله منها ولدتم وإليها عودتكم, وهي أمكم التي ستشهد عليكم ماذا فعلتم عليها يوم تحدث أخبارها.
فهالك كل ما جمعوا, وزائل كل ما به فرحوا, فما أكثر النفايات التي جمعت وما أكثر عبادها؟
وهاهي قد تطاولت المخلوقات على خالقها, وتمردت على القدر لكن الموت بدد أحلامها.

فكيف لهم أن يتعظوا وكيف للغافل الجاهل أن ينفذ من أقطار السماوات بلا حجة ولا سلطان!
وها هم الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قد خرجوا, وهاهي بضاعتهم قد ردت إليهم وما اتعظوا, وهاهم الدعاة على أبواب جهنم قد ظهروا, ونادوا بالحق وذكروا وما ذكروا, كم حديث فيهم قد نزل وفي الفتنة وما علموا.
قوم يتكلمون بألسنتنا, جلدتهم من جلدتنا يبعون سلعة ما أنزل الله بها من سلطان!
هذا ينوح على القبر, وذاك يضرب الجسد ضربا بالصولجان, وللأموات غدا عيد يقطع الأحياء فيه ثيابهم والأبدان.
فيا ليتهم يسمعونهم, أو يردون عليهم, أو يخرج الدجال من بينهم وينتهي مسلسل الأحزان.
فهاهم قد سفكوا الدماء وأفسدوا في الأرض وقطعوا الأرحام, فماذا بقى للساعة واكتمال اشراطها!
فأين الغريب ليسعفنا وأين من اشتاق الحبيب لهم من الإخوان.
فما نرى إلا غثاء السيل يغمرنا, والأكلة راحت تتكالب على قصعتنا.
فمن لنا غير الله يسعفنا, ومن لنا غير أبى القاسم يحي بسنته فضائلنا.
أتعبنا النقاش في القرآن, أهو كلام الله أم مخلوق والهلال صار أهلة وفرقنا.
هذا صائم على هلال مالك وذاك على هلال الحنابلة قد افطر, فيا ليت الفاروق يعود ليجمعنا, ويعلمنا الوضوء الصحيح والصلاة بعدها ومن جهلنا ينقذنا.
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى الأصحاب معه ما بكت الأمة على الراية وحاملها!

قال صلى الله عليه وسلم : كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، و إن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح و قد ستره الله ، فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا و كذا ، و قد بات يستره ربه ، و يصبح يكشف ستر الله عنه . رواه البخاري ومسلم .

و قوله عليه الصلاة و السلام : اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ، فمن ألَمّ فليستتر بِسِتْر الله ، و ليتب إلى الله ، فإنه من يُبْدِ لَنا صفحته نُقِم عليه كتاب الله عز وجل . رواه الحاكم و صححه على شرط الشيخين ، و رواه غيره ، و صححه الألباني .

يقول سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: { الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة } [رواه البخاري].

" ان الرؤيا على جناح طائر إذا فسرت وقعت "
روى أبو رزين العقلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:-
الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة والرؤيا معلقه برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها فإذا حدث بها وقعت فلا تحدثوا بها إلا عاقلا أو محبا أو ناصحا. أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

يا من امني النفس شوقا لرؤيته وانهرها فلا سبيل لها غير طاعته
ولا سبيل لها غير سنته فلعلي يوما أنال رضاه ولكن أي عمل يجدي لولا رحمته
وعلى الحبيب صلاة تبلغه فيا حزني إن لم أفز يوما بشفاعته

مهاجرين في مهب الريح
بحر الدنيا عميق, وسل البحر عمن قضوا فيه, عن حكايات المهاجرين هربا من الظلم والقهر والجوع, فماذا سيرد عليك, سيقول لك من يقبل أن يركب البحر وهو لا يجيد السباحة, من يقبل أن يعبر إلى المجهول غير من فقد الأمل فيما ترك من ارض وقوم وعمال, من يقبل على الموت غير الذي ما ذاق طعم الحياة يوم في أرضه وعاش وسيف الذل مسلط على عنقه, من يقبل على الموت والغربة غير الذي عاش غريبا في وطنه؟
مسافرون إلى المجهول بحثا عن أنفسهم وعن حريتهم, هربا من الغول, غول كل الأزمنة الذي لم يشبعه شيء ولن يشبعه إلا التراب, مسافرون وحقائب صنعت للمغتربين فقط لتحمل حكايات تنفع للنشر مكتوبة في سجل التاريخ الذي يحفظ فيه كل قصص الظلم التي عاشها الإنسان على الأرض.
أغراب وختم الغربة مطبوع على جباههم حزنا وأسألة حائرة تبحث عن أجوبة, أغراب ولا يملكون سوى حقائب ورسائل خاصة بالمهاجرين تحكي معاناتهم, وتقول إنهم سندبادات عصرهم رحلوا لينقذوا غيرهم فهم يعلمون ماذا تركوا خلفهم.
أشعار ونداءات حزينة لا تصلح إلا للمهاجرين لأنها تقطع القلب وتنادي نداءات الحق لمن بيده وحده أن ينقذهم من هذا الغول وينالوا يوما حريتهم ويلقوا بكل حقائبهم وحكاياتهم وأشعارهم الحزينة في البحر ولا يكون هناك غربة مرة أخرى ولا مهاجرين.
أغراب رحلوا وقلوبهم تحمل شهاداتهم وهناك يسجدون في مساجدهم التي بنوها في الغربة يصلون صلواتهم دون أن تكون صلاة الفجر جريمة ولا اللحية جريمة ولا الثوب القصير جريمة, ويتبادلون الأحاديث ويبثون شكواهم وفي مقاهيهم يسردون حكايتهم وكل منهم له حكاية واغلبها تلتقي في نفس العنوان الغول, الغول الذي لا يريد من أبناء بلده الذين اجبرهم على الغربة سوى تحويلاتهم المادية.
أصعب ما في حياة المهاجرين أنهم يعلمون أنهم استثمار للدولة وان اغلب دولهم تدفعهم للغربة من اجل هذا الهدف, ولا يهمها أعمارهم ولا أحوالهم ولا يهمها إن باعت أعراض بناتها أو أعمار شبابها ودراستهم ولا حتى ثقافتهم المهم هو العملة الصعبة.

 

كلام في كلام.
كلام في هذا الزمن يعني ثرثرة أو كما يقولون تنفيس أو كلام فارغ أو مشاركة, طعام بلا ملح ولا دسم والأكلة كثر, والقصعة كبيرة لكن طعامها باهت, حكايات مكررة كلها تتكلم عن الوهم السحر الوسواس السياسة الرياضة نكات تسلية والكل يدلي بدلوه ومهما يكن الطعام فعليك أن تأخذ حصتك أو تقوم بدورك وتلعب ورقتك فالكل في مسرح الوهم يمثلون.
أثناء الحديث ترى الناس مشدوهة مسلوبة الإرادة فالكل يرتب الكلمات والقصص والتي اغلبها وهمية أو مبالغ فيها وهي ليس سوى قراءة من الذاكرة أي كأنهم يقرءون في لوح كتبت فيه هذه القصص الوهمية الغريبة, لا تنفس لا تأني لا حديث نفس لا عرض الحديث على الملكين لا عرض الحديث على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولا حتى عرض الكلام على العرف وآداب الكلام, لسان يجري بالكلمات والقصة الثانية والنكتة خلفها تنتظر دورها لتخرج شاهدة على أنها جلسات لا يمارس فيها إلا الثرثرة والكلام الفارغ.
حين تمر بهذه الجلسات لن يسمحوا لك لتكون مراقبا بل سيبللونك معهم في مستنقع الوحل الذي يعيشون فهذا الوحل يسكن في أدمغتهم ونفوسهم, فإما أن تكون منهم ومثلهم وإما أن تغير هذه الجلسات وعناوينها وإما عليك بالرحيل فهم قوم لا يفقهون حديثا ولا يعلمون قيمة الوقت.
كلنا أحرار إن أردنا وقصدنا الحرية ومن لم يقصد الحرية ويسعى إليها بقى عبدا مع عبيد الدنيا والكلام والجلسات وحتى عبدا لنفسه, ومن لم يعبد الله حق عبادته فلا عجب إن أصبح عبدا لغيره أو لنفسه أو لشيطانه.

 
أيدركنـي ضيم وأنت ذخيرتي *** وأظلم في الدنيا وأنـت نصيري.
(اللهم اجعلني خيرا مما يظنون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون)

2011 babalhekmah.org All Rights Reserved