﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة:216]

لا تشتكي
نواقيس في علامات الساعة, رحلة في حياة الرجل الصالح, رسائل إلى ابني, رسائل في الحرية, الطاقة السلبية والايجابية, فك الجهل يفك السحر!
**************************************
إذا لم تجد من يهمه أمرك أو يحزن عليك أو لأجلك فهذه رسالة لك مفادها أن كلّ من قصدتهم فيهم ما يكفيهم من الهموم والابتلاءات وعليك أن تهتم أنت بنفسك وان تحزن عليها قبل فوات الأوان وان تعلم معها إن من بيده وحده أسباب الابتلاء بيده وحده أسباب الفرج
**************************************
آه من الم الروح الذي يعصرها ويلوعها وليس له علاج إلا واحد وكلنا نعرفه ولكننا نذهب بعيدا بعيدا عنه في محاولة للبحث عنه في المجهول.
آه من هذا الغريب الذي لم يتعب من البحث عن وطنه في ارض طال انتظارها ليوم فيه تحدث أخبارها.
آه من هذا المسكين الذي لم يعجبه الدليل النبوي للغرباء حتى أصبح مع الوقت غريب عن نفسه.

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
في كتابي الأول كتب أمور لم أجد المساحة الكافية لأوضحها واقتصرت على ذكرها لأترك للقارئ أن يجتهد في فهمها أو البحث عنها إلا إني وجدت أن علي أن أكمل الأمانة بان أوضح مفاهيم كثيرة حتى لا يلتبس على البعض فهمها ولا تفسر بأنها مجرد مصطلحات منقولة وليس معروف ما هو المقصود منها, مثال على ذلك الطاقة السلبية والايجابية ولكن أضفت عليها بعض فصول مثل الرجل الصالح ورسائل إلى ابني, رسائل في الحرية ونواقيس في علامات الساعة.

رأيت نجاح كتابي الأول في شهادات الشرف التي سمعتها من الطيبين المثقفين أهل الحق, ولم اعبأ بنقد البعض المتعصب للرموز والمسميات دون فهم النوايا وإنصاف الايجابي فيما كتبت لكني لم أتوقف لأني أدرك معنى الأمانة والمسؤولية التي تقع علي كإنسان مسلم نال فرصة التعليم لذلك فما كتبته لم يكن موجه إلى العلماء ولا لنوال الجوائز ولا بحثا عن الشهرة لأنها لا تغني ولا تعز ولا تذل فرضا الرب الكريم خير من جوائز الدنيا ورضا أهلها.

لا تشتكي!!
البحث عن حامل الطيب والمسك ليس كالبحث عن نافح الكير شتان فالنفوس تعيش مرهونة بأماني أصحابها, وشتان بين سعي وسعي وهجرة وهجرة ونبقى ندور جميعا في أفلاكنا الفارغة بعيد عن الطريق المؤدي إلى رحمة ربنا مخافة أن نضع أقدامنا في هذا الطريق ونخجل من أنفسنا بعدها لنتركه ونعود لأوكارنا وأوكارنا أولى بنا ما دام طريق ربنا يحول بيننا وبين شهواتنا, ونقول لكل من أدمن الشكوى أبقى على طريق الشهوات ولكن بشرط أن لا تشتكي.

الطريق إلى الله!
رحلة في أعماق النفس البشرية التي غدت مركزا لعقد غريبة وأمراض نفسية وروحانية لم تكن موجودة منذ عقود, واليوم أصبحت هذه النفس البشرية معرضة لهذه التغيرات والهجمات التي تهب على الإنسان لتضربه في عمق الثقة بالنفس والتي تعطيه التوازن في الحياة, ولهذا حق السؤال كيف فقد الإنسان اغلب قدراته وكيف غزت هذه الإمراض جهاز المناعة عنده فأصبح ضعيفا مليئا بالعقد؟
إن أفضل الزمان كان زمان محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان الخير في كل معانيه ومنذ رحيله عليه الصلاة والسلام والحياة في انحدار وفقدان لذاك الخير ليحل الشر مكانه شيئا فشيئا ولعل ذلك يظهر جليا في أحاديث الفتن ومنها حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يوم كان الناس يسألون عن الخير وحذيفة يسال عن الشر مخافة أن يدركه!
رحل الحبيب عليه الصلاة والسلام وترك فينا ما إن تمسكنا به لن نضل بعده أبدا وهنا نجد الجواب كيف وصلنا لهذا الحال!
أضعنا الكثير ولم نأخذ بالوصايا وتوكلنا على أنفسنا وتركنا التوكل على الله وابتعدنا عن المحور كثيرا ولا نذكر الله إلا عند الحاجة وبالذات الحاجة الماسة يوم لا نجد ملاذا أخر ولا حيلة ولا حول ولا قوة لنجد أنفسنا أمام الوصفة الأخيرة لأننا جربنا كل الوصفات وتهربنا من هذه الوصفة مرات ومرات ونحن نعرف أنها الوصفة الصحيحة والوحيدة التي فيها خلاصنا وشفائنا وسعادتنا في الدارين.

الوصفة الصحيحة والوحيدة والتي أول شروطها أن تترك كل اللافتات وتأخذ اللافتة المكتوب عليها (الطريق إلى الله), واكثر ما يحزنك في الامر حجم المعاناة التي يعانيها الكثيرين الذين جلسوا هناك بالقرب من هذه اللافتة وهم لا يملكون الإرادة في تقديم خطوة واحدة بل يبقون يدورون حول هذه اللافتة لعله تلوح لهم وصفة أخرى اسهل إلى نفوسهم منها فالتكبر أعمى قلوبهم وحب الدنيا مازال يملئ عقولهم ونفوسهم فالطريق الله بالنسبة لهم شاق جدا ففيه من الممنوعات الكثير والكثير ومنها الحديث عن التوبة والتوقف عن المعاصي وترك الشهوات ورد الحقوق والقيام بالواجبات والمواظبة على العبادات!

عجبت لمن يبحث عن الشفاء وهو يعرفه وينكر انه يعرفه وأدمن الهم والحزن والشكوى وتعود عليها ويطرق الأبواب ولا يسمع الجواب ويبقى هناك يطرقها فليس عنده استعداد للتنازل أو التغيير أو القبول بفكرة طرق الباب الوحيد الذي سوف يسمع منه الجواب, ولهذا سيبقى مريض كل من هرب من هذا الباب وكل من راوغ وكذب في نيته ونقول أبقى حيث أنت واهرب كيفما شئت ولكن لا تشتكي!!

مواضيع أخرى من كتاب لا تشتكي

النبي السجين يوسف عليه الصلاة والسلام!

حديث عن الموت!

رسائل إلى ابني!

أنا الإنسان والكريم ابن الكريم

باب رحلتي مع الرقية والعلم والسحر! الجزء الأول والثاني

باب رحلتي مع الرقية والعلم والسحر! الجزء الثالث

فك الجهل يفك السحر! .. كتاب لا تشتكي

ثقافات وأمم!

باب (وسواس الوضوء والصلاة)!

باب (السفر في عالم الملكوت).

فكر الخرافات

رحلة البحث عن الهوية

وبشر الصابرين....  الصبر زاد المتقين وسلم الزاهدين!

الفصل الأول - رحلة الشفاء

الفصل الثاني - الرقية الشرعية

مفاتيح الفرج!

باب علم الكلام....!

عقد الغافلين!

رسائل في أحوال العباد

زيارة في الله!

رمضان كريم

الإنسان الكيان والكلمة!

من عرف نفسه عرف الله!
لو نظر الناس إلى أعماقنا لرأوا الصورة البشعة التي يخفيها البعض منا بداخله, نخفيها عن الناس والله مطلع عليها بستره ورحمته, الجاهل الغافل ليس همه الصورة الطيبة أمام ربه الذي خلقه بل همه صورته أمام المخلوقات!

هكذا نفسر أن من عرف نفسه عرف الله, فمن عرف عيوبه أصلحها ومن عرف عظمة الله في قدرته والتي تطلع على سريرته وعلى نفسه لنقل هذا الهم من رضا البشر إلى رضا ربه, أما من كان الناس في حياته لهم القيمة الكبرى وانقاد لما يحب أن يروه الناس عليه وهم على باطل فما عرف نفسه ولا عرف ربه لان هذا حكم الجاهلين وأفكارهم الدنيوية التي لا تفهم معنى الحياة فمن غاب عنه حقيقة الرب الإله في الوجود أصبح مفقودا في نفسه وفي رقمه, وحقا إن رضا الله يدرك ورضا الناس غاية لا تدرك.
من عرف نفسه بالضعف والجهل والحاجة والذل عرف ربه بالعزة بالعلم والقوة والغنى عن الخلق, فمن أدرك ذلك استغنى بربه عن خلقه وعرف حدوده فلزمها وعرف أن كل خير قد يدركه إنما يحمل ختم الرب الذي خلقه, وختمه أمره الذي لا يغيره أمر المخلوقات فهُزم كل من انتصر بغير الله ولو تخيل له ذلك, وفقُر من اغتنى بغير الله وان غره ما اكتسبه وهو هالك, فحري بالإنسان أن يشرب من العين التي مائها لا ينضب ومن المصدر لكل خير والمسبب, فان انقطعت الأسباب أغلقت الأبواب ومن لم يعرف معنى من عرف نفسه عرف الله فلينتظر حتى يأتيه الجواب!

إن الله خلقنا رحمة منه وأرادنا أن نتعرف عليه من خلال أنفسنا وما يحمله خلقنا وبديع صنعه فينا من إعجاز وأسرار وحكمة وعيّنة لقدرته فكان الإنسان للإنسان اكبر إعجاز في خلقه, فما للأنبياء والكتب قدرة على الإنسان أن عجز عن فهم قدرة الله في نفسه, فإذا أردت أن تعرف ضرورة إن يعرف الإنسان نفسه ليعرف بها ربه, فاسأل الضرير كيف عرف ربه وأسال الأصم والأخرس كيف عرف ربه, فان اخذ الله بصر الضرير لم يأخذ منه سمعه فكان دليله إلى ربه, ومن اخذ الله سمعه لم يأخذ منه بصره فعرف الله ببصره وكم من سليم من الصمم والضرر ولم يعرف إن الله ربه لأنه لم يعرف نعم الله عليه في نفسه.
عندما يتخلص الإنسان من جهله ويرتقي مع الوقت في علمه كلما اقترب من ربه, وكلما ازداد علما عرف قدرة الله في عقله وفي كل نعمة انعم الله عليه بها فيجد أثرها في بدنه وعقله ونفسه, فالجاهل لا يعلم نعمة العقل ولا السمع والبصر فكيف له أن يعرف ربه وهو لم يعرف نفسه.

لكل اجل كتاب!
لو وصلت إلى شخص ما رسالة ربانية تعلمه باقتراب اجله ماذا عساه أن يفعل قبل أن يتم الأجل؟ رغم إننا جميع مخلوقات الله منتظرون لآجالنا فهي قد حددت وتواريخها قد كتبت فماذا عسانا أن نفعل قبل أن يتم الأجل فكما نعلم إن لكل اجل كتاب؟
الجواب البسيط هو أن يقف الإنسان على أحواله ليقرأ كتابه ويقيم عمله وليصحح اتجاهه إن كان يدور بعكس اتجاه فطرته وليسرع في خطى التوبة وليلحق ما فاته من الفرائض والأعمال وليصلح ما أفسده ويحاول أن لا يترك شكاوى مرفوعة عليه ومازالت ملفاتها مفتوحة فان قدر أن يغلق هذه الملفات ويبرئ من هذه الشكاوى فليفعل.

قضاء الحاجات.
هل لك حاجة عند الله تنتظر قضائها وما زلت على باب الانتظار؟

عليك أن تتذكر أن الوقوف على باب ارحم الراحمين هو اشرف ما يمكن أن يقوم به الإنسان حتى وان طال انتظاره, والحاجة إلي الله سبحانه وتعالى هي دليل ضعفنا وقلة حيلتنا وحاجتنا لقدرته وكرمه وعفوه, فان استجاب لدعائنا فذاك أنه الكريم وانه قد توافقت الأسباب والشروط وفوقها أمر الله تعالى الذي لا يحتاج إلى شروط ولا أسباب, فان كانت الإجابة فهذه علامة خير ورضا من الله واختبار, وان لم يستجيب فاعلم أن هناك أسباب لم تتوفر أو أمر لم يصدر وعلى المحتاج أن لا يفقد الأمل بربه وأن عليه الانتظار!

ن والقلم وما يسطرون!
قوم لا يقرأون كيف لهم أن يعلمون, افتتح أي جلسة بأي عنوان من العناوين واستمع لكثرة المشاركين واسألهم من أين تجيبون ومن أي الكتب تأخذون وبأي سند تثبتون فسيغضبون؟
العلم يموت في بطون الكتب, والجهل يحيى في عقول استغنت عن الكتب, فبعد أن كان الكلام للعالم أصبح الكلام اليوم للجاهل والكلمة وإذا شئت فقوها دروس وخطب, ولو كان العذر بالجهل فيه نسب لوجدنا السبب, المال لا يغني والعذر لا يغني عن سبب ولا نسب, فهذا قول العليم الحكيم في سيد الكتب, ولو كان المال يغني عن الأيمان لفاز فيها أبو لهب بالنسب!
كلنا يسعى في رزقه فمنا من نال أكثر مما ينتظر وأخر اعزه الطلب ويسال أين السبب وهو لا يعلم أن ملك الملوك إذا وهب فلا سبب, هذا يطلب العلم والقرب والرضا وهذا يطلب الجاه والمال والذهب, ما مات من لم يستوفي رزقه ولا عجل فيه كثرة الطلب ولا عجب.

يموت الكاتب ويبقى منه علمه وذكره ومن الحق وما كتب, ويموت الكذاب ويبقى كذبه شاهد عليه وما كذب, فأين الدليل والسند والحجة والبرهان والسلطان والراوي والمحدث وأين السبب, فلا تهدر كما تهدر الجبال وتلقي بالكلام جزافا فان لم تكن ترى الرقيب فهو يراك وعن كثب, أين الرقيب والعتيد والوريد وأين الحديث بلا سبب ولا أدب, فارتقب كما نرتقب ما دام العلماء يموتون وفي السجون يعذبون ويعتلي المنابر من كان يتقن فن الخطب ولا عجب.

التسامح!
إن المسامح قوي لان هذه قدرة من قدرات الأقوياء, ومن لم يقدر عليه فهو ضعيف تسيطر على نفسه أفكار سلبية اكبر في من معنى التسامح ولا عجب!
ويستثنى منه الفاسق والفاجر والقاطع لرحمه والمفسد في الأرض والمصر على المعصية والمكابر ويزول كل ما هو ممنوع بزوال السبب!

أين السائل عن الساعة؟ وأين القائل يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك عنه؟ وأين السائل عن الفتن خشية أن يدركها؟ وأين القائل يا رسول الله علمني خيرا؟ وأين اللاتي يسألن أن يجعل لهن يوما ليعظهن, وكلهم في القائمة مسلمين وفي رمضان مؤمنين أعراب على عرب ونار تبحث عن حطب؟

عم البدن بالماء بنية الطهارة يكفي وعند الأخر لا يكفي والعلم لي ولك وله وأين من يبحث عن الاختلاف ولا يكتفي من دون سبب, وأين من يبحث عنها للعلم لا للمجادلة والاختلاف عنك وعني وأنا وأنت وهم وهن, فميز نفسك أيها المجادل بإشارة وابحث بين الكلمات عن كلمة رفعت وهي منصوبة واخطب في الناس خطب نارية وهي منقولة فأين العلم منك ومني ونحن مستهلكين لإرثهم وورثنا العلم منهم وما فهمنا اختلافهم وما فيه من أدب!

ازرع خيرا في ارض حتى وان كانت لا تنبت ألا الشر, ولا يكن في نفسك حسرة لما يفعله بعض البشر, فكل يعمل لما يسر له والعمى لا يعني ذهاب النظر, واصبر كما صبر الأنبياء على أقوامهم فسماهم ربهم باولو العزم واتاهم منه الخبر, فصبروا ليوم فيه يسالون كما ستسال أقوامهم ولا مفر, فلا تحزن إن أدركت يوما لا تجد فيه فقيرا يأخذ صدقتك ولك فيها الأجر, أو أدركت رجل يبكي فوق القبر ينادي على صاحبه ليتني مكانك يا صاحب القبر.

لا تمنع الماعون إن كنت تملكه, وان كنت تكره أن يطلبونك الناس الماعون فلا تطلبه.
لا تشتكي!!
ليس البحث عن حامل الطيب والمسك كالبحث عن نافح الكير شتان فالنفوس تعيش مرهونة بأماني أصحابها, وشتان بين سعي وسعي وهجرة وهجرة ونبقى ندور في أفلاكنا الفارغة بعيدا عن الطريق المؤدي إلى رحمة ربنا مخافة أن ندوسه ونستحي بعدها من تركه لنعود لأوكارنا, وأوكارنا أولى بنا ما دام طريق ربنا يحول بيننا وبين شهواتنا ونقول لكل من عشق المراهنات وأدمن معها الأمراض أبقى على طريق الشهوات ولكن بشرط أن لا تشتكي.
لا تشتكي!!
رحلة في أعماق النفس البشرية التي غدت مركزا لعقد غريبة وأمراض نفسية وروحانية لم تكن موجودة منذ عقود, واليوم أصبح الإنسان معرض لهذه التغيرات والهجمات التي تهب عليه لتضربه في عمق الثقة التي تعطيه التوازن, فكيف فقد الإنسان اغلب قدراته وكيف غزت هذه الإمراض جهاز المناعة عنده فأصبح ضعيفا مليئا بالعقد؟
إن أفضل الزمان كان زمان محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان وجوده بين الخلق الخير في كل معانيه ومنذ رحيله عليه الصلاة والسلام والحياة في انحدار وفقدان لذاك الخير ليحل الشر مكانه شيئا فشيئا, ولعل ذلك يظهر جليا في أحاديث الفتن ومنها حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يوم كان الناس يسألون عن الخير وحذيفة يسال عن الشر مخافة أن يدركه!
رحل الحبيب عليه الصلاة والسلام وترك فينا ما إن تمسكنا به لن نضل بعده أبدا ومن هنا نجد الجواب أن كيف ولماذا وصلنا إلى هذا الحال!
أضعنا الكثير ولم نأخذ بالوصايا وتوكلنا على أنفسنا وتركنا التوكل على الله وابتعدنا عن المحور كثيرا ولا نذكر الله إلا عند الحاجة والحاجة الماسة بالذات, ويوم لا نجد ملاذا أخر ولا حيلة ولا حول لنجد أنفسنا أمام الوصفة الأخيرة, لأننا جربنا كل الوصفات وتهربنا من هذه الوصفة مرات ومرات ونحن نعرف أنها الوصفة الصحيحة والوحيدة التي فيها خلاصنا وشفائنا وسعادتنا في الدارين ولم نفلح.

الوصفة مكتوب فيها أن تترك كل اللافتات الزائفة وتأخذ اللافتة المكتوب عليها (الطريق إلى الله), وكم يحزنك حجم المعاناة التي يعانيها الكثيرون الذين جلسوا هناك بالقرب من هذه اللافتة وهم لا يملكون الإرادة في تقديم خطوة واحدة على هذا الطريق, بل يبقون يدورون حول اللافتة لعله تلوح لهم وصفة أخرى قبل أن يبدأو المسير لأنهم مترددون فالتكبر أعمى قلوبهم وحب الدنيا مازال يملئ عقولهم ونفوسهم فالطريق إلى الله بالنسبة لهم شاق جدا وما أن تبدأ المسير فيه حتى تستلم كتيب المعلومات والممنوعات والذي فيه الكثير والكثير من الحديث عن التوبة والتوقف عن المعاصي وترك الشهوات ورد الحقوق والقيام بالواجبات والمواظبة على العبادات!

عجبت لمن يبحث عن الشفاء وهو يعرفه وينكر انه يعرفه وأدمن الهم والحزن والشكوى وتعود عليها ويطرق الأبواب ولا يسمع الجواب ويبقى هناك يطرقها فليس عنده استعداد للتنازل أو التغيير أو القبول بفكرة طرق الباب الوحيد الذي سوف يسمع منه الجواب, ولهذا سيبقى مريض كل من هرب من هذا الباب وكل من راوغ وكذب في نيته ونقول أبقى حيث أنت واهرب كيفما شئت ولكن لا تشتكي!!

الحب!
لا يبرر الحب والعشق وما يهوى الفؤاد أي علاقة غير مشروعة إلا في البيئات التي مفاهيمها لا تلتقي مع السماء في تعاليمها ولا تكترث لأوامرها, أو عند بعض الفئات التي أعمى العشق قلوبها ففقدت إدراكها وراح العاشق فيها يفتي لنفسه ويبرر لها بالحب ابتلائها.
صحيح أن الحب شيء سامي ولكن حين يكون تحت غطاء شرعي ليس فيه خلسة ولا معاناة تمزق القلب وتجعله غافلا عن أسباب خلقه وتبعده عن واجباته اتجاه ربه وخالقه, ولا الزنا باسم الحب.

يجتمع المحبين أو من وقعوا في هذا العالم المجهول في أشياء ومنها أنهم يرددون نفس العبارات وعلى سبيل المثال انه لا احد يشعر بهم ولا بأحاسيسهم!
ولعل الحب واحد من أصعب الابتلاءات التي تمر في حياة الشباب في أول بلوغهم وبداية البحث عن الطرف الأخر وممارسة الحياة أشبه بالكبار فيكونوا غائبين في عالمهم ليس للنصيحة مكان عندهم, فتأثير الحب لا يسمح لهم بالاستماع لأحاديث الأدب والأخلاق والدين, فالمحب مقطوع عن الحياة مشغول بهذه الحرارة التي دبت في عروقه وأشعلت النار في أعماقه وتلك الصورة الجميلة التي علقها على جدران قلبه وتلك القصص الرومانسية التي كتبت في ذاكرته والتي ما يزال يكررها حتى الثمالة للتحول معها حياته إلى سكرات تلوعه وتضحكه وتارة تبكيه فلا يجد تفسيرا لهذا الشعور الجديد غير الرغبة في تكرار تلك المواقف والمناسبات التي جمعته بالحبيب لأول مرة.
الحبيب منقطع عن الدنيا ولا يتمنى أن يقطع عليه احد حالة العشق التي يعيشها فهو مشغول في التعرف على نفسه وعلى هذا الشريك الغير شرعي وما زال يبحث عن نفسه في قلب امرأة هي أيضا تعيش نفس المعاناة وتنتظر المزيد من كلمات العشق فالمرأة لا يروي عطشها غير الكلام الجميل عنها وما سببته لحبيبها فهي تعشق المعاناة كذلك.
أسوأ ما في الحب أنه يتطور وينتقل من البراءة إلى حالة من فقدان الحدود والاستهتار بالضوابط والتبريرات الوهمية بان الزواج سيكون سببا لمغفرة كل هذه التجاوزات الغير شرعية.
أما الاسو في ذالك العالم الوردي كما يراه المحبون والعاشقون حين يفيقون من سكرتهم على ذنوبهم وأخطائهم ولا يعرفون كيف يوارون سوءاتهم وتنتهي قصص الحب الفريدة كفقاعات الصابون.
هذا المسلسل معروف نهايته والرجل دائما يكتب بدايته وينتهي المسلسل عندما يصل الرجل إلى حاجته.
طرف يعشق الجسد وتديره وتحركه نزوته وأخر يعشق المديح والشعر والكلمات الوردية ويديره قلبه وعواطفه!
تلك هي القصة التي تتكرر في اغلب العلاقات العاطفية ومعروف بدايتها ونهايتها وكل يبحث عن ضالته.

النصف المفقود!
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) سورة الروم).
تجتمع في جنسها وتختلف في أرواحها خلقت من نفس واحدة فكان منها زوجها وتعددت أشكالها وألونها وعروقها فكان الاختلاف خير ما يجمعها.
(سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [يّـس:36]).
نحبها ونكرهها ونجتمع ونفترق معها يوم تتناكر فيها أرواحنا وان كانت طيورنا من جهلها تقع على ما هي أشكالنا فعشق الطيور ليس من طبيعة أجناسنا.
عندما تعشق حبيب إلى درجة المبالغة فلا يعني انك محب عاشق التقى نصفه الأخر وارتاح من عنائها, بل قد تكون صاحب قلب فارغ من الإيمان ومن فرغ قلبه من الإيمان ابتلي بحب الصور وغدا عشقه كعشق الطيور التي دائما تقع على أشكالها.
الحب من أول نظرة ثم ابتسامة ثم كلمة قد أباحوا للعشاق كل شيء في عرفهم فموعد فلقاء والعرف والشرع ضاعت أخبارها. وقصص في الحب ليس لها نهاية فمنهم من يبكي على بلواه غائب في هيامه وعشقه ليمارس في الحب والضياع أولى زلاتها, زلات التعرف والبحث عن النصف الأخر وغدا يأتيك خير أصحابه ببقية أوصافها!

قصص الحب العذري بقيت وان مات أصحابها وتكفل التاريخ بحفظها لعذرية أطرافها وللإرث الذي تركوه فالبعد والحرمان والشوق كان عنوانها, تركوا ما يظنون انه عزاءا لمن لم يعرف يوما طعم الحب الحقيقي وانه حبا وحيدا لا يكرر في موت احد المحبين ولا في التقائهم في الدنيا مهما تقاربت أطرافها, أو الرحيل كفرا فما لهم في الدنيا لقاء واختاروا الالتقاء في جهنم يكتوون في نارها,
يقولون جهلا المهم أنهم سوية فهذا جنون لما يظنون وجنون ليس له حدود لما يفتنون والحب غدا لهم في عالمهم قصص وأشعار وضعوا له معابد لمن تبع مذهبهم وسار على دربهم ونقل يوما أشعارهم وتغنى بها ورقص من بعدهم حزنا على ألحانها.

 

من هو أنا؟

في غمرة الحياة وإعصاراها التي تضرب الناس في ثقتهم بأنفسهم وتجردهم من أغنى ممتلكاتهم الفكرية ليصبحوا بلا هوية ولا كيان ليسهل انقيادهم, تسال نفسك بهذا السؤال: من أنا؟ولاني ليس ببعيد عما يطرق أبواب الفكر والنفس من عروض دنيوية تم تصميمها بفن وإحكام لكي تطال صميم باطنك وفطرتك, لهذا كتبت في هذا الباب لي ولكل من يحاول أن يكون نفسه!

أنا هو نفس الشخص الذي يسكن بداخلي ويتحدث في أعماقي وبنفس الحديث الذي اردده مع الجميع, نعم أنا هو نفس الشخصية التي تعيش في كل المواقف ومع جميع الأشخاص باختلاف طبقاتهم وعروقهم وألوانهم, أنا لا أتقلب ولا أتعدد بناءا على من هو المقابل معي ولا ما هي الحاجة له, فالذي يهمني هو أنا وليس الأخر وان أكون أيضا راض عن نفسي قبل رضا أي شخص أخر عني, فشهادات الثقة لا اكتسبها من احد بل احملها في أعماقي واعرف كيف وممن استمد قوتي ومصدر كل طاقتي!!!

يقولون أن الزمن تغير وان الناس تتغير بتغير الزمن وأقول إن الزمن لا يتغير بل نحن الذين نتغير, نحن أصحاب القرار والحكم والاختيار لذاتنا وأفكارنا ولسنا كالحجارة التي تتعرى بفعل الزمن واصطدام الأمواج بها, نحن الذين نقبل التغيير ظنا منا أن هذه التنازلات التي سنقدمها سوف تسهل أمور حياتنا وتساعد في تقبل الآخرين لنا, والتي سماها البعض لباقة, مجاملة, سياسة, فن, ذكاء وباقي الأسماء التي وضعوها تبريرا من اجل أن يقبل بنا الأخر!!

وأقول من هو الأخر؟ من هم الآخرين الذي يفرضون علينا أن نتبدل أو نتقرب أليهم أو نتودد أليهم أو نمثل أمامهم لكي نكون مقبولين عندهم؟ فهل تفرض على الناس أساليب العيش أم هم حقا أحرار في اختيار ما يناسب شخصياتهم؟

الإيمان حياة القلوب!
لا تستعجل الأجل ولا تتمنى الموت مهما طالت بك الأيام فانك لا بد يوم بالغه, ومهما طال فأنه لا مفر منه, ولا يجدي أن تستعجل الرحيل مهما ضاقت بك الدنيا حتى وان أضعت الدليل وفقدت الرغبة في الاستمرار لان ذلك يعني انسحاب بخسارة وليس انسحاب مؤقت.
إذا أسعفتك قوتك فاغتنم الوقت وحاول أن تؤّمن الإنارة في قبرك لأن تأمينها يحتاج إلى عمل شاق وجهد كبير, فهو إما روضتك من الجنة أو حفرتك من النار!
لضمان الإنارة في القبر يعني أن تدفع فواتيرك مقدما وتعمل بجد لكي تسددها حتى تبدأ رحلة الانتظار الذي قد يكون انتظارا جميلا وسريعا أو انتظار طويلا شاقا.
للاستمرار في الحياة ربما نحتاج إلى ترتيب أفكارنا ومعتقداتنا ونضع نقاطنا التائهة على حروفها لنقرأ قصة الحياة والإنسان منذ البداية, بل علينا أن نجد أسباب العيش التي لا تنتهي إلا بانتهاء الأجل فان فقدت الإحساس بالحياة فاسأل نفسك كم هم الذين يحتاجونك ويحبونك وبحاجة إلى رعايتك وحنانك ومحبتك, فلا تبخل عليهم بما ينفعهم فخبرتك شيء مهم لهم وكلمتك الطيبة الحكيمة تنفعهم وكل ما تعلمت هو ثروة لهم وما ستتركه لهم, وأسال فوقها ماذا تركت لهم؟
للاستمرار في الحياة ربما نحتاج إلى المساعدة من أهل العلم والثبات ليعينوننا على العودة إلى الطريق القويم ولا نضيع في مسالك التائهين فكلنا معرض لفقدان الهوية, إن الهوية تعني هذه الخلاصة التي تجدها في قلبك من الإيمان والاعتقاد والطمأنينة, فالطمأنينة تعني حياة القلوب وسعادتها والتي لا ينالها إلا مؤمن وجد حلاوة الإيمان في قلبه.
الإيمان هو سلاحك ضد الكفر وكل المعتقدات الفاسدة التي تعرضها عليك الدنيا الفانية لتجعل منها جنتك وملكك وبقائك, ونحن نعلم أن الدنيا ليس إلا سجن للمؤمن وصحراء مهما اخضرت أشجارها ولا تستحق أن تسمى جنة, أما المُلك فمهما ملكت فانك تاركه لغيرك كما وصل لك, وبقائك على قيد الحياة ليس إلا وهم فكل من عليها فان مهما طال بقائه.
كل من عشق الدنيا كره هذا العشق يوما ومات مقهورا حزينا وهو يهرب من الموت, وربما يهرب إلى الموت من شدة الحزن على ما خسره في الدنيا فكل مقامر في الدنيا خسران, وكل من عشق الآخرة أتته الدنيا طائعة بل فهم سر الحياة وانطلق يبني بيته الدائم ويعمل لحياته الأبدية.
إنسان يعيش حياة بسيطة وممتلكاته أواني بسيطة لا تساوي بضع دراهم لكن قلبه مليء بالسعادة ونفسه مطمئنة وينام قرير العين, وأخر يعيش حياة مليئة بالرفاهية وممتلكاته كثيرة وثمينة وعليها حراس ومراقبة ولا ينام إلا بعد أن يتفقدها ويطمئن على سلامتها ثم يمضي ليأخذ بعض حبات من الدواء لعله ينام بضع ساعات لأنه ينتظر الصباح ليبدأ مشوار اليوم الجديد ويتفقد ممتلكاته فهي تحتاج إلى رعاية وعليه أن يحصي ما جنى من فوائد مادية وينظر إلى أين وصلت أرقام حساباته وازدياد ثروته!

(وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ). 48. سورة الطور.
تذكر انك لست وحيدا مهما شعرت بالحزن والوحدة والعزلة من الناس وان لك رب يرعاك ويحميك لأنه ربك الذي خلقك, انه يراك ولا تراه لأنك لن تستطيع أن تراه بعين الدنيا الفانية لكنك قادر على أن تراه بقلبك فهو كل الخير والرحمة والمحبة التي يمكن أن تجدها في قلبك, لا تقل انك وحيدا ولا احد يعبئ بك ولا يشعر بك, بل هو موجود وبقربك وما عليك إلا أن تفتح قلبك ليدخل إليه النور, نور الله الرحمن الرحيم.
أنت لست رقما في قائمة ولا اسم بلا معنى ولا وجود, أنت اسم وكتاب وكيان وأنت سبب هذه الحياة التي خلقها الله من أجلك وخلقك رحمة منه, فتذكر ذلك واعمل على أن تجده حيث ينتظرك, فخير مكان هو بيته وأفضل الأوقات وقت النداء للصلاة وأفضل الأوضاع هو السجود وأفضل الساعات هي نصف الليل الأخير وأفضل العمل ما كان بنية صادقة وعلى حبه خالصا لوجهه الكريم, فإذا أردت أن تعرف كم يحبك الله فاسأل نفسك كم تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة وعملا وكم يحبك والديك واهلك وجيرانك وشركائك في العمل والحياة فمحبة الله للعبد يطرحها في قلوب عبادة فان لم تجدها فاسعى لها!

مرض اسمه التكبر!

أصعب ما في حياة الإنسان أن يكون مريض في أخلاقه فهذا من الأمراض التي ليس لها علاج.
وأصعب ما في هذه الأمراض أن يكون الإنسان مصاب بمرض الجهل, وأصعب أمراض الجهل هو التكبر!
وأصعب ما في مرض التكبر أن يكون الإنسان المبتلى به كاذبا ويدعي التواضع!
وأصعب ما في الكذب أن يكون الإنسان مصاب بمرض الوهم!
وأصعب ما في الوهم أن يظن الإنسان انه في مرتبة فوق مستوى البشر!
وأصعب ما في هذا كله أن يظن المريض بالتكبر انه ما زال إنسان!
وأصعب ما في حياة هذه الشريحة من المرضى أنهم يظنون أنهم أصحاء ومعافون من الأمراض رغم أنهم فقدوا الإحساس بحالتهم أو بمن يحيط بهم.
والأصعب من هذا كله أنهم يعلمون إن أغلب أمراضهم كان سببها التكبر.

2011 babalhekmah.org All Rights Reserved