﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة:216]

يوميات عابر سبيل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛
الإخوة والأخوات القراء الكرام؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ 
أحاول قدر المستطاع أن أرد على اغلب الرسائل وبالذات الطارئة منها, وفي هذه الصفحة ساترك رسائل للبعض من خلال يوميات اكتبها وارد على بعض منها باسم رسالة إلى صديق, وبعض ما اكتبه في كتابي الجديد (لا تشتكي).

رمضان كريم


أتذكر في صباي انه كان هناك مسلسل مصري قديم كنا نتابعه اسمه (صائمون والله اعلم) كان هادفا مليء بالرسائل رغم إن الوقت الذي عرض فيه كان الناس ما زالوا بخير ومتمسكين كثيرا بعاداتهم وبهم الكثير ما يحكمهم من الاحترام والتقدير لمعتقداتهم, حتى وصلنا اليوم إلى ما وصلنا إليه من عبث بالمعتقدات وحريات جاهلة لا تُقيم وزنا لشيء, فالكل اليوم يغني على بلواه بما يراه مناسب له فالرادع بالنسبة لهم لم يعد له قيمة مثل الحياء والعيب ونظرة الناس والمجتمع لمن يخالفون عن عقيدتهم ويستهترون بها.

لقد ابتليت الأمة بفئة كبير وغالبية تفتي لنفسها بما يناسب أذواقها النرجسية فالكل يعتقد أن حياته مملكته الخاصة ولا لأحد عليه يد حتى من باب النصيحة, وكذلك يتشدقون بذم العلماء ويتكلمون فيهم بما لا يناسب امة محترمة لها ضوابط وحدود وعقيدة أرست باب المعاملات وكرّمت العلماء ومن سهروا وناضلوا ليحفظوا لنا سنة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام من الخلط والدسائس.

اليوم تجد صائمون بدون صلاة ويدافعون عن صومهم ويعطونه مشروعية وآخرون ينتظرون نهاية رمضان ليعودوا إلى سكرتهم لأنهم لا يتوقفون عنها إلا في رمضان ونقول أي احترام وتقدير هذا لرمضان واستهتار برب رمضان؟
أدركنا زمن يأكل فيه الناس في نهار رمضان ويشربون ويشعلون سجائرهم في الطرقات وبهم من النظرات ما يفرض عليك الصمت وعدم التدخل ويمنعون عليك النصيحة وربما نالك ما لم تتوقعه لأنك حسب فهمهم انك تدخلت فيما لا يعنيك, وفوقها لمسة من الوقاحة أنهم يرون الناصح لهم متشدد والبعض يقول عنه (وهذا من يظن نفسه ولي من أولياء الله ليهدينا فهل نحن كفارا ترانا)؟
نعم إنهم قد اجتهدوا أغلقوا باب النصح والأمر بالمعروف بجدار الحريات فلم يعد هناك مكان لأهل النصيحة والأمر بالمعروف وكأنهم حقا أغراب فكأنهم في مكان بعيد عن وطنهم وبلادهم التي نشرت الإسلام في الأرض وصدرته إلى بقية أمصارها!
ما الذي جرى للناس حتى لا يفهمون أن الناصح ليس ولي من أولياء الله بل عبد من عباده وحسن دينه يملي عليه أن يقوم بواجبه مع إخوانه وأهله فكلهم أبناء دين واحد وعقيدة واحدة؟
ما الذي جرى حتى يُنبذ أهل النصيحة والأمر بالمعروف وهم أنفسهم يعانون من الضعف وبهم من الذنوب ما يحاولون أن يكفروه بالتقرب إلى الله تعالى بالنصح والتذكير؟
ربما لا يحتاج الموضوع أن نفيض فيه أكثر مما يجب وجزى الله خير الجزاء كل من قام بواجبه وذكر ونشر ووعظ وحتى من أتى بأضعف الإيمان ولم يرضى عما يحاول البعض أن يفرضه على الأمة ولمن اقبل بقلبه أو اعرض ولنا ولهم ولكل من سار بين القطبين نقول حكمنا إلى الله في قوله الكريم:
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) سورة الكهف.
ولنا وعلينا ولكل من ذكر وشكر ولكل من انكر وكفر قول الله العليم الحكيم:
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) سورة الكهف.
تم بحول الله تعالى.     21.06.2016

عُباد حاجات!
مررت قريبا من بيت ربي وكنت مجبر على المرور من تلك الطريق, فإذا بي والإمام وجه لوجه فسلم علي وعانقني وسال عن أحوالي: أين أنت يا أخي هل سافرت أم رحلت بعيدا عنا لم نعد نراك كالسابق اشتقنا لك يا أخي؟
تلعثمت من خجلي وقلة حيلتي فلا يوجد جواب غير إني مشغول في عملي, في رزقي, أنا قريب يا شيخي احضر أصلي الجمعة وامضي!
كانت نظراته عتاب وتذكير فقد غبت عن المسجد كثيرا فيا خجلي!
كان قد بدأ الحديث في نفسي ولساني يقول كلمات غير الذي يدور في داخلي فانا مغلوب على أمري على نفسي فلا توجد كلمات تسعفني!
وكيف تسعف من كان بالأمس لا يغيب عن الصلاة ولا عن الحلقات واليوم يمر صدفة وأي صدفة هذه وبمن جمعتني, وأوقعتني!
ودعته وهو يذّكرني ووعدته أني سأعود إن شاء الله إلى سابق عهدي!

13:06:2016

الله وحده قادر على كل شيء!
رسالة إلى حاسد!!!
إن كان موتي يشفي غليلك المريض فلن ادع يوما من أيام حياتي دون أن استمتع به حمدا وشكرا لربي الذي خلقني وعليه يعرض كتابي واليه مآلي,
إن كان ألمي وحزني سببا لسعادتك فلن اترك وسيلة كريمة تسعدني إلا وقصدتها ولا درب فيه السعادة إلا سرته ولن ادع الحزن يطرق أبواب قلبي ولا يداهم نفسي,
إن كان الحسد سلاحك فسلاحي القرآن,
إن كان الباطل والظلم قانونك فقانوني العدل والحق,
إن كان همك الانتقام فهمي الصبر والتسامح والاحتساب,
لن تقدر عليّ ما دمت اركع واسجد عزا لربي وأنت تسجد ذلا لغير الله,
لن تقدر على عبد عرف الحياة أكثر منك ويتوق للرحيل إلى ربه كما تتوق أنت إلى الخلود,
لن تقدر على عبد همّه جمع الحسنات كما أنت همّك جمع السيئات,
لن تقدر على عبد يعيش بين البشر بروحه وهمّه البحث بين الكتب عن الطيبات كما أنت همّك ومبتغى قصدك البحث بين بقايا الدنيا الفانية عن الكماليات بين النفايات.

13:06:2016

باب كتاب الحياة كتاب لا تشتكي!

لا تسبوا المرض!

حري بمن عرف إن الأمراض سبب لتكفير الذنوب وتذهب الخطايا فمن منا بلى خطايا ولا ذنوب وجاء في الحديث الشريف في هذا الباب:

( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، ثنا عمران بن موسى ، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا حجاج بن الصواف ، حدثني أبو الزبير ، قال : ثنا جابر بن عبد الله : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم السائب أو أم المسيب ، وهي ترفرف ، فقال : " ما لك يا أم السائب ؟ " ، أو " يا أم المسيب " . قالت : الحمى ، لا بارك الله فيها . فقال : " لا تسبي الحمى ، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد . رواه مسلم في الصحيح ، عن عبيد الله القواريري .

حري بمن عرف هذا الحديث أن يفهم بان المرض ابتلاء بأسباب لعلها تكفر عنه الذنوب وتذهب عنه  الخطايا وترده إلى المسار الصحيح فيعترف بقصوره وأخطاءه ويقترب أكثر من ربه سبحانه وتعالى, فهل لا يعبد الله إلا في السراء وطيب المعيشة وصحة البدن؟

إن المرض يعتبر في كثير من الحالات رادعا لمن لم تردعه النصيحة وراح يتمادى في غيه فيفتح عليه المرض باب الذكريات ويراجع نفسه ويسالها أن ربما هناك دعوة مظلوم رفعت ضده في السماوات, فأن استوفى الحكم العدل حقه وعاد حق المظلوم إليه جاء الشفاء!

المرض رسالة تحمل الكثير ومنه ابتلاء الإنسان في إيمانه فان صبر وشكر واستغفر كان الشفاء وان لم يصبر فذاك هو من لم يعرف معنى الأيمان بالله تعالى فالله سبحانه وتعالى فعال لما يريد فكما يقلب القلوب كيف يشاء فيمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا ومنهم من يمسي كافرا ويصبح مؤمنا وكذلك ألسليم ربما يمسي صحيحا قويا ويصبح مريضا فذاك أمر الله وشأنه وابتلاءه لعباده!

( باب : ما ينبغي لكل مسلم أن يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه من الأمراض ، والأوجاع ، والأحزان ، لما فيها من الكفارات والدرجات ) .

( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد ،
عن عبد الله - يعني : ابن مسعود - قال : دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يوعك ، فمسسته ، فقلت : يا رسول الله ، إنك لتوعك وعكا شديدا ؟ قال : " أجل ، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم " . قال : قلت : لأن لك أجرين ؟ قال : " نعم ، والذي نفسي بيده ، ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه ، كما تحط الشجرة ورقها .

المرض نتيجة التمادي والإفراط والخروج على الضوابط فللبدن ضوابط يسير عليها فان خرج الإنسان عليها كان الخلل فان أفرط في تناول مادة تفيض عن حاجة الجسم تراكمت عليه وهددت توازنه فحري بالإنسان أن يراعي تلك الضوابط ولا يتمادى في تناولها!

على الإنسان أن يحسن الظن بالله تعالى ولا يسال الله عز وجل لماذا تبتليني بالمرض أو يقول يا رب ماذا فعلت حتى تبتليني بالمرض, بل على الإنسان أن يصبر ويسال الله الشفاء ويحتسب مرضه عند الله فمن يدري ربما يكون المرض والصبر عليه يكون سببا في نوال رحمة الله تعالى:

(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الضَّبِّيُّ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ ، ثنا هِشَامُ بنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بنُ أَبِي صَالِحٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ بِهَا جُنُونٌ ، فَقَالَ : " أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ ؟ أَتَبْرَئِينَ مِنْ هَذَا أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ تَصْبِرِينَ وَلَكِ الْجَنَّةُ ؟ " قَالَتْ : لِيَ الْجَنَّةُ . المعجم الكبير للطبراني

فما أحوجنا لأدب الحبيب عليه الصلاة والسلام في التعامل مع المرض وإحسان الظن بالله تعالى وقد جاء في هذا الباب:

( باب : المريض يحسن ظنه بالله - عز وجل - ويرجو رحمته ) .

( أخبرنا ) أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، ثنا يعلى بن عبيد ، ثنا الأعمش ، ( ح وأخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الوليد الفقيه ، ثنا إبراهيم بن علي ، ثنا يحيى بن يحيى ، أنبأ يحيى [ ص: 378 ] بن زكريا ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال :
سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بثلاث ، يقول : " لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله - عز وجل - . لفظ حديثهما سواء . رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى .

اغلب الأمراض لها شفاء إلا مرض الكبرياء فهو أسوء الأمراض وأكبرها ويصعب الشفاء منه فمريض الكبرياء يكره أن يراه الناس ضعيفا طريح الفراش ويرى أن أي كلمة مواساة لما أصابه أنها شماتة فيكره عطف الناس ويكره نصائحهم ومواعظهم بالصبر لأنه يرى ذلك عطف عليه وهو يرفض العطف والموعظة فحري بالإنسان أن يفهم معنى المرض والابتلاء ولا يحرم الناس من النصيحة ولا من زيارته ومواساته ويحسن الظن بالناس يبحث عن العلاج الحقيقي فالكل معرض للمرض!

وبعد هذه الرحلة في باب المرض الذي هو جزء من حياتنا والكل فينا معرض للمرض وقد لا ينجوا منه احد فكما تتعدد الأسباب والموت واحد أيضا تتعدد الأمراض والابتلاءات وهنيئا لمن صبر وشكر واستغفر وكان المرض سبب خيرا له في دنياه وأخراه.

11.06.2016

باب الوجود كتاب لا تشتكي!

دورة الحياة

الجزء الثاني.

كما تدور الأرض حول نفسها وبنفس الوقت تدور حول الشمس بدورة انتظامية أيضا يدور معها الإنسان حول نفسه ويكتب التاريخ ويوثقه بالأعوام والأمم التي سبقته, كتبها  وصنفها بعلوم خاصة بها ودرسها بعناية إلا انه لم يستفيد من هذه الدراسة سوى مقاصد دنيوية ليّحسن أسباب معيشته رغم انه درس معها أسباب زوال تلك الأمم التي تركت أثارها شاهدة عليها!

الغريب في الأمر انه يعلم أنه يسكن في مساكن تلك الأمم وان اغلبها قد ظلمت نفسها ورحلت بظلمها لتترك لمن بعدها رسائل واضحة وصريحة أن مردها إلى زوال: وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) إبراهيم.

 

يتصارع الخير والشر في عقل الإنسان وينقسم الإنسان على نفسه ليصنع عدوه بقوانين الشك والاحتمالية التي ابتدعها ففقد إيمانه بابتعاده عن فطرته التي فُطر عليها ليترك حوله أسئلة كثيرة ومنها :(هل عجز الإنسان عن فهم الحياة أم انه أصابه الغرور والجهل بأنه يملك استقلالية القرار والتفكير كما يشاء)؟

الأرض الشمس الكون الإنسان إعجاز فوق إعجاز وعوالم بنيت بإحكام وإتقان تصعب على الأفهام أن تدركها بل تحتار العقول في دقة صنعها, وفوق كل ما يعرفه الإنسان عنها بشهادات العلماء تشهد بقدرة الصانع وعظمته وتشهد أن الإنسان ليس سوى عينة تشرح وتثبت قدرة الصانع وان هذه العينة تحمل عشرات الرسائل فقد فشل الإنسان في قرأتها قراءة عادلة أو ربما تجاهلها حتى انعكست عليه بالضلال والتيه والشكوك!

 

لقد كتب الإنسان الكثير عن نفسه وحاول ترجمة شعوره بالانقسام والشك الذي يملئ نفسه بأنه قد وصل إلى خلاصات تتكلم عن نفسه وانه حاول الكثير من المحاولات لينسب لنفسه كل ما وجده من أدوات الحياة التي وجدها معّدة له, فراح بجهله يضع نظريات الحياة وكيف تشكلت وكيف تشكل الكون وكيف ولد الإنسان من رحم هذه الانقسامات والتفاعلات التي مرت بها الحياة!

لقد وضع نظريات لم تثبت سوى جهله ومنها أن اصل الإنسان قرد وأخرى تقول أن الإنسان نتيجة لاجتماع عنصرين داخل الذرة وغيرها من النظريات التي تؤكد حقيقة البحث هو أن الإنسان كان يقصد بهذا البحث وهذه النظريات التخلص من فكرة الخالق الأوحد, فكيف لإنسان عاقل أن يرفض هذا التقدير والتشريف الإلهي ليتنازل عنها بالمقابل في أن أصله كان قردا رغم انه لم يتكلم ولو مرة من أين جاء هذا القرد ومن الذي خلقه واوجده في هذه الحياة؟

كل النظريات تبقى نظريات واغلبها يعتمد حسب رأي من صنفوا أنفسهم بعباقرة وفلاسفة ومفكرين على أن الوجود قام بدون خالق وأن الإنسان تطور من القرد وأن هناك تسلسل في الأجناس البشرية .. فوضعت الاحتمالات في محاولة لإثبات صحة هذه النظريات ومع الأسف وجدت من يرغب بها ويؤمن بها على أن يكون من صنع خالق سبحانه وتعالى!

وبعض منهم طرح نظريات أخرى تدور في نفس الاتجاه في إن اصل تكوين الإنسان عبارة عن اجتماع عوامل بيئية ومناخية مختلفة وعندما وصلوا إلى كيف وصلت هذه المكونات إلى الكون راحوا يضعوا تفسيرات أخرى تتكلم عن نظرية تكون الكون ..

لقد رحل الكثير عن هذه الأرض وهم لا يعلمون ماذا يريدون فهل حقا إن الحياة لغز محير وأسرار مشفرة

أم أنها قصة حقيقية ليس فيها من الألغاز إلا ما أراد أن يخالف بها الإنسان نفسه وغيره.

ومع كل ما حاول الإنسان طرحه من نظريات تتكلم عن نشأة الإنسان وتكوين الكون تستمر الحياة إلى وقتها المعلوم وتستمر المخلوقات في عبادتها لله سبحانه وتعالى ورحل أصحاب النظريات دون أن يشرحوا لمن ضللوهم ماذا بعد الموت؟

09.06.2016

باب الوجود كتاب لا تشتكي!

فصل ماء الخلود.
الجزء الاول:

انا خير منه

في مقام ملك الملوك ورب الارباب الخالق الاوحد والاله المتفرد بالعظمة والوحدانية والوجود يقف مخلوق من المخلوقات لياخذ ثقة بنفسه ويقول امام الملأ (انا خير منه)

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) الأعراف.

ما لم يعطيه الانسان من أهمية في هذا الموقف هو إن الله سبحانه وتعالى بدأ بتكريم الانسان وطلب من المخلوقات التي سبقته ان تسجد له,

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) الحجر.

 رغم ان سجود الملائكة للإنسان كان طاعة لله وأمره إلا انه كان سجود تكريم ورسائل كثيرة ان الله لم يخلق هذا الانسان شقيا ولا لان يعيش الشقاء, ففي الخلق قدرة الخالق واثبات قدرته وصنيع خلقه: يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار.

ولعل خلق الانسان يعتبر من اصعب ما يمكن ان تفهمه المخلوقات او تقلده فالله تحداهم بخلق ذبابة فكيف لهم ان يخلقوا إنسانا أو يمنعوا عنه الموت: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) الحج.

لعل البشر يدركون يوما هذا الموقف العظيم وهذا التكريم والتشريف رغم ان الملائكة بتجربتهم يعرفون ان مستقر المخلوقات في الارض وان مردهم الى الاقتتال والحروب والخروج على الخالق الذي خلقهم فاذا هم يشركون به: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) البقرة.

سيرحل بني البشر عن الأرض وستقام عليهم الساعة وهم لم يعطوا ولو مرة واحدة هذا الموقف حقه اللهم الأنبياء عليهم صلاة الله وسلامه والقليل من عباده الصالحين الذين حاولوا أن يهبون حياتهم لله فأعطاهم الله بقدر ما أعطوا وربما زادهم بكرمه فوق ما أعطوا لأنه الكريم العليم.

سيرحل بني البشر بكل أنانيتهم وعشقهم للمادة وبكائهم على الدنيا وكيف يجمعونها وبأي ثمن وحتى على حساب الآخرة لان الآخرة لا تعني لهم الكثير.

سيرحل الإنسان وهمه الوحيد الدنيا ومنافسه وخصمه الوحيد أخوه الإنسان فإذا به يحاول أن يصنع مملكته الخالدة في الأرض مجتهدا بكل طاقته بحثا عن ماء الخلود والخلاص من عقدة الموت!

لم يفلح الإنسان في الخلاص من عقده التي صنعها بنفسه ولا أن يمنع رحيل أحبابه عنه ويعيش في تسارع عجيب مع الزمن كيف له أن يغير قواعد الحياة, كيف له أن يهرب من النهاية الحتمية التي تنتظره؟

لقد ترك الأسهل وتنازل عن الأفضل والأكرم وعن السلام والخلود الحقيقي من اجل متاع دنيوي زائل وراح يجري خلف أفكار لا يطرحها ولا يصدقها إلا الواهمون بأنه سوف يأتي يوما ما ويتحقق حلمه ووهمه بان يباع في جميع الصيدليات ماء الخلود.

ومهما فعل هذا الإنسان من تجارب ومحاولات فلن يكون يوما ملكا كما وعده الشيطان ولن يكون أبدا من الخالدين حتى لو أكل من جميع أشجار الأرض وأعشابها, رغم انه يعلم إن لم يقُبل على ربه بقلبه طاعة له وعرافانا له بأنه ربه الذي خلقه وان لم يسعى في رضاه سيبقى هناك كعادته يترك أثاره الضئيلة ويكتب تجاربه الحزينة على أجدر المغارات وسيبقى خارجا عن هدي ربه ويتبع خطوات الشيطان ناسيا انه قد تم تكريمه يوما من قبل ملائكة الله وسجدوا له وانه لا خلود إلا ما أكرم الله به عباده المؤمنين.

08.06.2016

الحياة فرصة كتاب لا تشتكي!
الجزء الخامس:

لماذا فقد الإنسان قيمته؟

كنت اشعر بالحزن كلما رأيت احد أصدقاء الدراسة أو في الطريق إلى المدرسة من يحمل كتب غلفها بصورة ممثل أو مغني مشهور وازداد حزني عندما تطور الأمر مع مرور الزمن فانتقلت تلك الصور إلى حقائب المدرسة والكل له مثله الأعلى والشخصية التي يعشقها وتأثر بها, ثم دخل لاعبوا كرة القدم على الخط فوضعت صورهم على الكتب أو على علب المشروبات التي سوف تنتهي في سلة المهملات.

دخلت إلى بيوت فوجدت إنها تحولت إلى معارض وتم تشويه جدرانها بصور بأحجام كبيرة لأشخاص لم يقدموا للمجتمع شيء غير جمع أموال التائهين ببيع أشرطتهم وصورهم والهيمنة على عقول المراهقين بأعمارهم وطبقاتهم فإذا بالكل يتمنى أن يكون مثلهم.

الشهرة والغنى:

هوس الجميع ممن يبحثون عن أنفسهم فإذا بهم يفقدون هويتهم وسبب خلقهم ويهيموا في عالم الوهم بحثا عن الشهرة إما بالغنى أو بالموهبة!

كم يغيب على الإنسان انه من أكرم الخلق عند الله وان الله تعالى تكفل برزقه ووضع بين يديه مفاتيح الخير والأمن والآمان والشفاء, وأكد عليه أنه إذا أبحر بعيدا عنها لن يفوز إلا بالشقاء وستهاجمه أمراض الدنيا وهمومها وسيعود ذليلا مهما كان عنيدا فلا أمان غير أمان الله تعالى!

لقد سعى الإنسان في إدراك قصص المشاهير ودرس مشاويرها التي أوصلت أبطالها إلى الشهرة ولم يسعى ولو مرة واحدة لمعرفة النهايات المأساوية لهذه المشاهير لان اغلبهم مات وأصابعه تعزف لحن الخلود وان اغلب هذه الفئة ماتت على غير هيئتها التي خلقها الله عليها بصور بشعة مشوهة من كثرة عمليات التجميل التي كلها كانت تصب في المظهر والشكل الهام.

الشهرة والنجومية قتلت الكثيرين بالقهر وموت االفجأة لان عالمهم مبني على المنافسة وكل يوم يدخل سوقهم أبطال جدد تلغي تاريخ غيرهم ممن سبقوهم فهذا العالم يبحث عن المتعة ويصفق للقادم ويعطي ظهره لمن أبطلت الأيام سحره وتأثيره فهذا السوق يبحث عن أبطال يستطيعون التأثير على عقول الشباب.

من لم يدرك الشهرة بالموهبة أدركها بالغنى حتى ينال إعجاب الناس!

حقا إن لكل شيء ثمن:

هل مطلوب من الإنسان أن يتلون ويتجمل ويبتدع لينال رضا العامة ويصبح مشهورا ملفت للنظر وترافقه النجومية؟ كلا لم يكن مطلوب منه ذلك لكنه سلك طريقا يبحث فيه عن نفسه لأنه فقد قيمتها واختلطت عليه مفاهيم الحياة فاخطأ في الدليل وفي المعنى!

إن للحياة دليل واحد هو دليل العارفين بأن الحياة مستمرة في دورانها وفي كل دورة يرحل أناس عنها ويدخل إليها غيرهم, إنها رحلة الوجود بين الحياة والموت فكما تودع الحياة أشخاصا يولد آخرون وكل دليل لا يوجد فيه علامات تذكر بالرحيل يكون دليلا مزيفا يعد الناس بالخلود.

كلما أدمن البشر الحياة وغدت محور وجودهم ومبلغ علمهم وسعوا فيها بحثا عن الخلود كلما سعوا في خرابها وأمعنوا في خرابها فالكل يبحث عن الهيمنة والغلبة والسيطرة على الأخر.

فما أسهل أن يكون الإنسان نفسه,

 وما أصعب أن يكون الإنسان غيره غريبا عن نفسه وعن فطرته من اجل رضا الناس ليكون محبوبا مطلوبا مرغوبا عندهم!

07.06.2016

الحياة فرصة كتاب لا تشتكي!
الجزء الرابع:

قصص النجاح

تعلمت الكثير في هذه الحياة وبدأت الاستعداد لها مبكرا لأنني أدركت أن المستقبل سوف يكون مجهولا لي كما هو لباقي البشر فالمستقبل لا يعلمه إلا رب الغيب سبحانه وتعالى, وأدركت معها انه يجب علي أن لا أكون من الحالمين ولا أن البس نفسي ثوب الوهم بان المستقبل سوف يكون جميلا وان كل أمنياتي سوف تتحقق!

فكان علي أن ابني المستقبل في نفسي على الأقل وعلى الاسوء لكي أكون مستعدا له وبنفس الوقت آمنت بأنه علي أن اعمل الكثير واجتهد وأطور شخصيتي وآخذ بالأسباب وأتسلح بأدوات العلم والمعرفة أملا أن يكون المستقبل أفضل لكني آمنت أيضا انه بيدي الكثير لكي يكون المستقبل ايجابيا.

كلما هاجمني الإحباط واليأس وأصبت بالهبوط رحت اقرأ  قصص النجاح التي عاشها أناس لم يكونوا في يوم من الأيام شيئا وكانت حياتهم عادية واستطاعوا أن يتمردوا على الظروف ويحققون ذاتهم وينتصرون على فقرهم وأحوالهم الصعبة

رحت اقرأ في كتب التاريخ عن تجارب الآخرين وكيف حققوا ذاتهم بنجاح

كنت اسأل نفسي لماذا نجحوا ولماذا لا انجح أنا وما هو الفارق بيني وبينهم؟

إذا استطاعوا هم النجاح فلماذا لا أستطيع أنا؟

مررت بكثير من العثرات ووجدت حجارة كثيرة وكبيرة وكان علي أن أزيلها من الطريق

اقتنعت انه قد لا أستطيع تحقيق كل الأحلام ولكن تحقيق شيء منها, وعلى الأقل لن أكون محتاجا في هذه الأحوال لغير لله تعالى!

أعجبتني الفكرة ورحت ابحث عن قدرات في حياتي كانت مهملة, وجدت هناك مكتبات ملئت بكتب غنية وان هناك عالم من التجارب تم توثيقها وأثبتت مع الوقت نجاحها أنها تدخل في باب أدوات تطوير ألذات,  وجدت أن أمم قد سبقتني لتساعد هذا الإنسان كي يعيش بسلام, كتب كثيرة كلها تتكلم عن حلول لمشاكل كثيرة طرأت في الحياة ولم تكن في أزمنة سابقة, أمور كثيرة تغيرت والحياة أصبحت صعبة والأصعب منها الحفاظ على نفس مستوى المعيشة ومستوى الثقة والمعنوية في النفس البشرية المتعبة.

أشياء كثيرة في الحياة تغيرت ودخلت أدوات جديدة وكماليات وأساسيات واختلطت أمور كثيرة على الناس.

النهاية والخلاصة:

اعتقد إني نجحت والفضل لله تعالى  في إدراكي لمفاجئات المستقبل ونجحت في استعدادي للمستقبل فلم أفاجئ بها.

أدركت وتعلمت: لا يحلم احد بالرزق انه يوزع على الناس بالمجان لان الحياة بنيت على الابتلاء فلا غني أدرك غناه بفضله ولا فقيرا اختار فقره وقد اثبت الأيام أن التحولات للأحوال والانتقال من الغنى إلى الفقر ومن الفقر إلى الغنى لها أسبابها لكن المهم في ذلك أن العلم ليس حكرا على احد ولا الغنى وكماليات الدنيا التي يتناحر عليها بني البشر!

فمن ظفر بالعلم اغتنى به عن الكماليات وعن عروض الدنيا التي يعرضها الواهمون بان للحياة معان أخرى غير التي عرفناها من خلال منهج الخالق الذي خلق وهو الذي يعلم من خلق!

درست في علم أمم بنت حضارتها على علومنا ومنهاجنا العادل يوم كنا سادة العلم والعدل وقلت إن منهاجنا القويم اثبت انه ينفع لجميع الأمم  وفي جميع الأزمنة ووجدت معها الفرق بين من يقدر العلم ويبحث عنه ويطوره وآخر يبكي على الكماليات فإذا بها معيار الحياة التي يقيسون بها مستويات الرجال والعائلات بقدر ما تملك من كماليات ورفاهيات وأموال مدرجة على قائمة الإسراف!

07.06.2016

بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحياة فرصة كتاب لا تشتكي!
الجزء الثالث:

دعاء الامتحان!

عند اقتراب موعد الامتحانات يكثر البحث عن أدعية تساعد الطلبة في الامتحانات وهذا شيء طيب أن يلجأ الإنسان إلى ربه يطلبه التوفيق والعون في الامتحانات لأنها تعتبر من الأمور النفسية الصعبة وهذا يدل على جدية الطالب.

وكم نسال في هذا الباب عن الأدعية التي تكون سببا في هدوء الممتحن وتخفف عليه ضغط الامتحان والخوف منه لان للامتحان رهبة قد تفسد على البعض استعداداتهم, والرهبة من الامتحان تختلف من شخص لشخص حسب خبرتهم في الحياة وظروف معيشتهم وخوفهم من والديهم خشية الحساب وبعضهم يكره الفشل وان تتعثر حياته الدراسية بينما يواصل أصدقاءه وخصومه في الدراسة!

فهل تنفع هذه الأدعية من أضاع العام في السهرات والطرقات وحضور المباريات ولعب الورق ومرافقة الأصدقاء الغير مبالين في المجمعات التجارية والبحث عن علاقات؟

إن الذي أعطى العام الدراسي حقه هو من يعلم قيمة العلم وقيمة الحصول على شهادة واختار طريق العلم ليذهب إلى الجامعة لن يحتاج كثيرا إلى الأدعية لأنه استعد لهذه الأيام وحسب الحساب لها وتعلم ممن قبله ووضع أمثلة حية لشخصه فاقبل على الامتحان بثقة وأقدام ثابتة على الأرض وليس بحاجة إلى أدعية تفتح له باب الذاكرة ولا أن يبدأ مشوار الحياة بالغش لينال مالا يستحقه!

وهنا نعود إلى نفس النقطة والنتيجة إن من أهمل ولم يقوم بواجباته ومن غش واحتال كيف له أن ينجوا من الأمراض النفسية التي دائما ما تنتهي بشرخ في ألذات, فذات الإنسان هي بيت حياته الذي تسكن فيه روحه ونفسه وهي صندوق أسراره وهو وحده يعلم انه قد ادخل إلى حياته مكونات غريبة وأحوال نفسية صعب الخلاص منها!

لذلك كان حقا على من يبحث عن الفرصة في الحياة أن يعطي حقا للعلم والدراسة, لان الذي يهمل نفسه وينشغل بالكلام عن الآخرين وعن الفرص والحظوظ سيقع في الحسد والغيبة ولن ينفعه شيء ولن يحصل على فرصة, لان الذين نالوا شهاداتهم يستحقونها وسعوا من اجلها ودرسوا وثابروا فنالوا ما يستحقون ومشغولون بتحسين أحوالهم وتطوير خبراتهم وثقافاتهم وهذه هي الفرصة الحقيقية إن لكل مجتهد نصيب.
 

06.06.2016

كتاب لا تشتكي - باب عالم المساكين - الجزء الأول .

عالم المساكين

المساكين أنواع فمنهم من هو مسكين بأخلاقه قريب للفقراء محب لهم يفضل صحبتهم على غيرها ويجد لذة في القيام بشؤونهم والوقوف على راحتهم وقضاء ما استطاع من حوائجهم, وهذا الصنف من البشر يسمى مسكين إلى الله وجد ضالته ووجد نفسه في عبادة الله بالتقرب إلى الله بحب أحباب الله الذين وضعهم الله في طريق الأغنياء وبهذا عرف الخلق من هم الأغنياء بمقامهم ومن هم الفقراء بنفوسهم.

كثير من اختلطت عليهم المفاهيم وأكثر منهم ممن لا يرغبون في التعرف على المفاهيم الإلهية والتصانيف ورغبوا عنها في تصانيف أهل الأرض الذين يسعون بكل ما يملكون أن ينفصلوا أو يستقلوا عن مملكة السماء وكأنها قهرتهم العبودية لله, فقد وجدوا أن عبودية الله مليئة بالشروط ومنها المساواة بين الخلق والحق المعلوم والتكافل بينهم والمعاملات والعلاقات وكتاب الحساب على كل الأعمال.

كم من الأشخاص يكره هذا التصنيف ولا يقبل أن يكون مسكين ولا له إي علاقة بهذه التصنيفات واتخذ لنفسه عرشا خشبيا ينظر إلى الخلائق من خلاله ويبتعد عن العامة لأنهم إذا اقتربوا منه انقصوا من مقامه وقد وجدنا إن من معاني أن تكون مسكينا (التواضع والإِخْبات) فمن رغب عنها فليس له حاجة فيما نكتب!

كم هم من سعوا جاهدين أن يبنوا مملكة الأغنياء ويضعوا لها أسوارا صلبة وحراس أشداء وتقاسموا بينهم أن لا يدخلنها بعد اليوم إي مسكين فيفسد عليهم راحتهم وسهراتهم ويعكر صفو انسجامهم ومتعتهم ولا يشوّه طبقتهم ومقامهم!

إن حاجتنا لمعرفة المساكين وعالمهم كحاجة الغني إلى الفقير وحاجة الطبيب إلى المريض فلولا الشفاء لما شعر الطبيب بقيمة علمه وفوق كل ذي علم عليم, إنها الدنيا التي بنيت من ذرية زوج واحد هبط على الأرض ليكون سببا في عمارتها واليوم تفرقت تلك الذرية فتناحرت ما بينها وقتلت بعضها بعضا وخرجت على القوانين والسنن وتقسمت إلى أعراق وألوان ولغات وطبقات ولم تعرف هذه الذرية الحكمة من خلقها ووجودها.

من الواضح أن الإنسان مع مرور الزمن أبحر بعيدا في بحور الجهل والفقر النفسي فأصبح غريبا عن نفسه مشوّه الفكر غريبا عن فطرته التي فُطر عليها فأصبح ألعوبة بيد الشيطان كالقرد الذي يرقص على أنغام صاحبه الذي يرقصّه في الساحة العامة للمدينة لكي يضُحك الجموع عليه.

كل العلامات تقول انه ربما قد حان وقت الرحيل وانه قد آن أوان العودة إلى نفس النقطة التي دخل الإنسان إلى الأرض من خلالها, ليخرج منها مثقلا مشوّها مثقل بالذنوب والأمراض فكل ما نراه اليوم من دم يراق على خارطة الأرض, وما حملت في بطنها من أمم وأسماء كانت تظن أنها خالدة, وما نراه يطوف في شوارعها من الفقراء يبحثون عن لقمة بين قمامة الأغنياء كلها علامات تتكلم عن نفسها بأن موعد الرحيل ربما يكون قد اقترب.

 ضاع الحق المعلوم وانكر سكان الأرض الحق على مالكها وانكروا ضريبة الشكر والاعتراف بحق المالك فيما يملك وانكروا عليه العهود واخلفوا في الوعود ولم يبقى لهم إلا اليوم الموعود!

05.06.2016

كتاب لا تشتكي - باب عالم المساكين - الجزء الثاني.

عالم المساكين

لو قدر لإنسان من الطبقة الفقيرة أو الوسطى أن يطلع على شيء مما يدور في كواليس الأغنياء وعوالمهم المحاطة بالسرية التامة كي لا يطلع عليها إلا ممن هو من جلدتهم وكارهم ويوافق فكرهم وقوانينهم التي تلغي ما سواها من قوانين, ربما لتقيئ هذا الإنسان البسيط مما يراه من خروج ألذات على ألذات وما وصل إليه أخوه الإنسان من تجاوزات تثبت أنهم الغوا من قاموس الإنسان كلمات بمعانيها مثل إنسانية رحمة أخلاق مبادئ وتم استبدالها بكلمات مادية استعراضية تصف جهل الإنسان وغروره بالتاريخ والزمن رغم أن اغلب القصور تبني فوق مقابر الذين لم يقفوا يوما على قول العزيز الجبار: ( بسم الله الرحمن الرحيم , أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) التكاثر.

تصور أن هناك حفلة في قصر من القصور الفانية لمن يسموهم مستويات رفيعة وتباح فيها كل أنواع المحرمات ويتقدم الخادم في اوج بلوغ الحفلة ذروتها ليهمس بأذن سيده ان هناك رجل فقير على الباب يقول يا سيدي انه أخوك!

هذا هو حال الإنسان مع الزمن يكره أن يقاطع احد سهرته مع المستويات الرفيعة حتى لو كانت أمه الفقيرة فمن أنكر على الخالق ما خلق لا اظنه يخلص لأحد!

لو قدر لأحد أن يسمع ما يدور في معرض المبالغات والاستعراضات بالمقتنيات والكماليات وما يسرف فيها وعليها يعرف سر ارتفاع نسب الفقر في العالم ويصل إلى فهم حالة الإنسان اليوم وما وصل إليه من مرض بإسراف بمبالغة باستعراض بهوس بغرور ببحث عن ألذات في عقول الناس لكي يقولوا عنه ويقولوا ويقولوا انه وانه وانه ثم وانه فلا نهاية لما يطلبه ولا مقصد حكيم لما يقصده غير إني ثم إني أنا الإنسان الذي شرده جهله وعبثه بكى ثم بكى ثم اشتكى ثم وقع في الاختبار ثم خلع القناع وسل سيف الظلم فارسا يبحث عن معركة وهمية يكون فيها بطلا في عقول الناس والسنتهم بأنه أسرف وأسرف وأترف وأهدر وبالغ ثم انقلب على رأسه جثمان فعظاما فرفات ورائحة ثم ترابا ثم تقفل الستارة لهذه المسرحية الهزلية الهزيلة ويغلق معها كتابا كان يظن صاحبه انه لا يغلق فأغلق ولم تكتب فيه سوى قصص الوهم التي كتبها الإنسان بحثا عن نفسه بعيدا عن الله!

05.06.2016

كتاب لا تشتكي - باب عالم المساكين - الجزء الثالث.

الإيمان بالباطل

كلنا نختبر في هذه الحياة باختبارات صعبة  كي يُعرف بها مقياس إيماننا بالله من خلال قبولنا بالحق وإقبالنا عليه حتى لو خسرنا منافع مادية وما بأيدينا من مادة مقابل أن ينتصر الحق والعدل ليعيش الناس بينهم بسلام, لان نجاحنا في اختبار الأيمان منفعة لجميع أفراد العائلة التي تسكن في هذا الجزء من الكون.

لقد أفقنا يوما لنتعرف على مصدر وجودنا وأسباب تواجدنا وفهمنا معها إننا هنا بأسباب وانه سوف يتم اختبارنا جميعا!

الاختبار هو التالي: قبول الحق مقابل العيش بسلام مع النفس ومع الإنسان الذي يشاركنا والفوز بالجائزة الكبرى التي تنتظرنا إن قدر لنا أن نكون من الفائزين, بالمقابل إن رفضنا للحق مقابل انتصار الباطل سوف يعم الظلم بيننا وينعدم الأمن وينتهي الخير والمعروف ونوال جائزة الأشقياء في الحياة الأخرى التي لا مفر منها

من ميزات الحق والقبول به انعكاسات ايجابية على الإنسان أولا فيجد معها راحة الضمير وتوازنا في النفس والعقل وسلامة في كل مكونات شخصيته فلا يشعر بتأنيب الضمير ولا ينظر إلى نفسه انه كذابا منافقا ولا هو مضطر على الحلف كذبا, وهنا كما يقولون مربط الفرس فالقصد من هذه الكلمات إن اغلب أمراض الناس هي بسبب رفضهم للحق وتنازلهم عن إيجابياته مقابل منافع مادية مؤقتة يتبعها أمراض نفسية وروحانية تخرج شيئا فشيئا وتكون سببا في هلاك الحرث والنسل وتنتهي بمرض صعب وشرخ في النفس وانقسام بانفصام بتبعثر بهموم وغموم يصعب علاجها إذا ازمنت في عمق صاحبها!

المشكلة التي يصعب حلها وعلاجها... أن تجد أن أنسانا مريضا مرهقا ويعرف سبب مرضه ويبحث عن العلاج في جهة أخرى فالمرض الحقيقي هو عدم التنازل عن الباطل مقابل الحق فأي علاج يرجوا المريض بالعند والكبرياء والتمسك بالباطل؟

05.06.2016

بسم الله الرحمن الرحيم
الحياة فرصة كتاب لا تشتكي!
الجزء الأول:
كلنا بحاجة إلى فرصة في الحياة
فرصة ذهبية كي نكون نحن
كي نأخذ دورنا في المجتمع
كي نشعر باحترام ألذات وتقديرها
كي نستطيع أن نعطي
ونكون ايجابيين
ربما تأتي الفرصة وربما لا تأتي ولا تجد من يمنحك هذه الفرصة
ربما لا تجد من يؤمن بشخصيتك وقدراتك
ولكن تغيب عنك إن الله أعطاك الكثير الكثير ولا تشعر به
فلا تعتب على أشخاص بشر أناس مثلك مثلهم لا يملكون من أمرهم الشيء الكثير فابحث عن الفرصة بنفسك ولا تنتظرها
أنت لست رقم بل إنسان, اسم, كتاب, حياة, روح, عقل, قلب, نفس وكيان
أنت لم تُخلق عبث ولم توجد هنا صدفة!
أنت هنا بترتيب وقدر وزمن وهذه هي ام الفرص فلا تضِيعها واغتنم ما بقى لك من الحياة.
إذا انتظرت أن تحصل على الفرصة من قبل الآخرين فلن تشعر بلذة الحياة يوما وستبقى مدين لهم.
فكن كما أنت وابحث عن الفرصة وتسلح بالأدوات الضرورية لكل سفر وتزود فالمسافر يحتاج إلى زاد ويحتاج أيضا إلى دليل والدليل يحتاج إلى شخص متعلم يجيد القراءة والكتابة ولديه شيء من المعرفة والخبرة والثقافة, المسافر محتاج إلى جهة وخارطة وعنوان وأهداف وحسب استعداداتك للرحلة تكون النتيجة فإما أن تصل إلى أهدافك وإما أن تضيع بين الطرقات بلى جهة ولا أهداف.

يتبع الجزء الثاني..... 04.06.2016

الحياة فرصة كتاب لا تشتكي!
الجزء الثاني.

الحظ والنصيب:

كلمات يرددها الحالمون والمتواكلون ممن يعلقون كل فشل وكل أمل وكل عمل على هذه القاعدة الوهمية التي سموها الحظ والنصيب,

إذا تكلموا عن شخص ناجح يجحدونه تضحياته وجهده وصبره وكل ما سعى من اجله وينسبوا كل ما حققه للحظ والنصيب فإذا بهم يمارسون الحسد عن قصد أو عن دون قصد رغم أنهم لن يغيروا شيء في حياة هذا الشخص الناجح وسيبقون هناك كما أرادوا لأنفسهم رواد مقاهي الحظ والنصيب.

حقا أن الرجال يولدون ولا يصنعون وربما تجد في هذه الحياة من يؤمن بموهبتك وقدراتك وهذا ليس حظا ولا نصيب ولا فرصة بل لان من يؤمن بشخصيتك وجد فيك الكثير وانك شخص يجب أن تكون في المكان المناسب وهذا ما يسمى إنصاف وتقدير لشخصك.

هنا نعرف الفرق بين شخص يشق طريقه بجد واجتهاد وصبر وأخر لا يملك إلا الثرثرة

والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل شخص يبحث عن الفرصة الحقيقية, أي الشخصيتين التي ذكرناها يحب أن يكون؟

 

الأبواب المغلقة!

هي الأبواب التي لا تفتح إلا للمجتهدين أهل العزم والهمة المتسلحين بالصبر والإرادة والآخذين بالأسباب بان لكل مجتهد نصيب,

المتخاذلون دائما ينعتون الأبواب بأنها مغلقة في وجوههم وإنهم أين ما اتجهوا أغلقت في وجوههم الأبواب!

إن الأبواب لا تفتح إلا بمفاتيح ومن يملك المفتاح لا يهمه لو كانت مغلقة, ومن لا يملك المفتاح سيبقى خارج التاريخ ولا يملك إلا المسبات لأنه يعلم انه هذه الأبواب لا تكسر ولا أسوار تحيط بها ليقفز من فوقها فتراه لا يملك إلا المرور من أمامها فيلعنها ويسب كل من دخلها بمفتاح!

هكذا هي الدنيا أبواب وأسوار وأسرار ولا يمكن للعابثين أن يغيروا قانونها ومن يرغب بالدخول فعليه أن يبحث عن المفتاح!

 

04.06.2016

رسالة إلى صديقي اليائس!!
ربما يأتي يوم ويتحقق كل ما تتمناه مهما كان الحلم غريبا أو صعبا أو قد تظن انه مستحيلا, يا صديقي لا احد يعلم الغيب سوى رب الغيب وحده, والأمثلة كثيرة في هذا الباب فلقد تحققت الأحلام لأناس لم يكونوا يحلموا بها يوما ولأنها كانت لهم مجرد ضربا من ضروب الخيال.

كل ما تحتاجه هو طاقة إيمانية تؤمن بتحقيق الأحلام!
عليك أن تؤمن بان الأحلام شيء جميل يعطي طاقة الحياة المطلوبة للاستمرار, للانتظار والشوق لأمنيات كثيرة
وحتى لو لم تتحقق يوما لكنها نشطت فيك أمور كثيرة وجعلت منك إنسان مثابر ذو طموح.

في هذه الحياة عليك أن تعلم انه إذا لم تجد من يهمه أمرك أو يحزن عليك أو لأجلك فهذه رسالة لك إن كل فيه ما يكفيه من الهموم والمسؤوليات وعليك أن تهتم أنت بنفسك وتحزن عليها قبل فوات الأوان.

يا صديقي: هل هذا كل ما تعرفه من معنى الحياة؟
رغبات أمنيات أحلام دنيوية ؟
هل هذه مهمتك في الحياة كإنسان؟
هل تعرف إن اغلب ما يبكي عليه الناس هي مجرد حقوق عادية, حقوق هي من حق الجميع الحصول عليها في الحياة مثل بيت زوجة عمل أولاد مال!
السؤال: ماذا بعد ذلك؟
أمن أجل هذا يولد الناس ويتكاثرون بينهم ويتنافسون ثم يتلاشون كأنهم أرقام سقطت أو أوراق أسودت؟
انظر إلى حجم الآثار المتناثرة على خارطة الأرض لتعرف كم من البشر سبقونا وسوف نلحق بهم مهما طالت الرحلة ومهما كانت درجة السفر عادية أو درجة أولى!
كلنا في سفر وبأيدينا أن نحسن السفر أو نغفل عن موعد الهبوط, والمحزن في هذا السفر أن لا يحمل الإنسان أي حقائب أو قد يحمل حقائب مليئة بالخير أو بالشر, والمحزن أكثر في هذا السفر إننا لا نعرف موعد الهبوط لكل منا, بينما الرحلة مستمرة تمضي إلى موعدها الأخير.
والمحزن أكثر أن المسافرين ليس لديهم وقت لك ولن يهبط معك احد مهما أحبك ومهما بكوا على فراقك الأحبة فسوف تجف دموعهم وتستمر حياتهم وسوف يكون جميلا طيبا منهم إذا ذكروك في المناسبات وترحموا عليك وذكروك بالخير.
23.05.2016

رسالة إلى صديقي المليء بالخوف من العين!
يا صديقي عليك أن تتعلم الكثير من أخطائك وأخطاء غيرك وتفهم معنى القدر والابتلاء وان تصغر المسائل وتعتبرها جزء من أمور الحياة وان ما يصيبك قد أصاب غيرك ومنهم الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه.
فمتى كانت العين سببا في كل المصائب؟
نعم العين حق!
والعين الحقيقية ليست هي عين الحسد بل هي التي توقف صاحبها عن التقدم وتزرع الخوف في نفسه وتدخل إلي حياته التشكيك وتعطل تقدمه ومشاريعه!
العين فقط تعطل حياة الضعيف لأنها تتمكن منه فتجعله خائف متشكك في نفسه وفي من حوله ويكره الحسد والعين ويشعر بأنه مراقب وان الناس حسودة وهذا هو العمل الشيطاني بان يشغله بالناس ويصور له بأنه محسود ومراقب من عيون الناس فيربط كل قدر صغير وكبير بعيون الناس!
أما المؤمن بالله على علم وبصيرة وطاعة وعبادة وحقوق يجد التفاسير المناسبة ويعرف ما هي أخطاءه ويصحح طريقته ويعمل بسرية تامة ويدفع الضريبة التي عليه في كل نعمة ويحمي نفسه بالدعاء والصدقة وبالشكر لله.
فهل تعلمت؟

23.05.2016

قال صلى الله عليه وسلم : كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، و إن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح و قد ستره الله ، فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا و كذا ، و قد بات يستره ربه ، و يصبح يكشف ستر الله عنه . رواه البخاري ومسلم .

و قوله عليه الصلاة و السلام : اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ، فمن ألَمّ فليستتر بِسِتْر الله ، و ليتب إلى الله ، فإنه من يُبْدِ لَنا صفحته نُقِم عليه كتاب الله عز وجل . رواه الحاكم و صححه على شرط الشيخين ، و رواه غيره ، و صححه الألباني .

يقول سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: { الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة } [رواه البخاري].

" ان الرؤيا على جناح طائر إذا فسرت وقعت "
روى أبو رزين العقلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:-
الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة والرؤيا معلقه برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها فإذا حدث بها وقعت فلا تحدثوا بها إلا عاقلا أو محبا أو ناصحا. أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

يا من امني النفس شوقا لرؤيته وانهرها فلا سبيل لها غير طاعته
ولا سبيل لها غير سنته فلعلي يوما أنال رضاه ولكن أي عمل يجدي لولا رحمته
وعلى الحبيب صلاة تبلغه فيا حزني إن لم أفز يوما بشفاعته

مهاجرين في مهب الريح
بحر الدنيا عميق, وسل البحر عمن قضوا فيه, عن حكايات المهاجرين هربا من الظلم والقهر والجوع, فماذا سيرد عليك, سيقول لك من يقبل أن يركب البحر وهو لا يجيد السباحة, من يقبل أن يعبر إلى المجهول غير من فقد الأمل فيما ترك من ارض وقوم وعمال, من يقبل على الموت غير الذي ما ذاق طعم الحياة يوم في أرضه وعاش وسيف الذل مسلط على عنقه, من يقبل على الموت والغربة غير الذي عاش غريبا في وطنه؟
مسافرون إلى المجهول بحثا عن أنفسهم وعن حريتهم, هربا من الغول, غول كل الأزمنة الذي لم يشبعه شيء ولن يشبعه إلا التراب, مسافرون وحقائب صنعت للمغتربين فقط لتحمل حكايات تنفع للنشر مكتوبة في سجل التاريخ الذي يحفظ فيه كل قصص الظلم التي عاشها الإنسان على الأرض.
أغراب وختم الغربة مطبوع على جباههم حزنا وأسألة حائرة تبحث عن أجوبة, أغراب ولا يملكون سوى حقائب ورسائل خاصة بالمهاجرين تحكي معاناتهم, وتقول إنهم سندبادات عصرهم رحلوا لينقذوا غيرهم فهم يعلمون ماذا تركوا خلفهم.
أشعار ونداءات حزينة لا تصلح إلا للمهاجرين لأنها تقطع القلب وتنادي نداءات الحق لمن بيده وحده أن ينقذهم من هذا الغول وينالوا يوما حريتهم ويلقوا بكل حقائبهم وحكاياتهم وأشعارهم الحزينة في البحر ولا يكون هناك غربة مرة أخرى ولا مهاجرين.
أغراب رحلوا وقلوبهم تحمل شهاداتهم وهناك يسجدون في مساجدهم التي بنوها في الغربة يصلون صلواتهم دون أن تكون صلاة الفجر جريمة ولا اللحية جريمة ولا الثوب القصير جريمة, ويتبادلون الأحاديث ويبثون شكواهم وفي مقاهيهم يسردون حكايتهم وكل منهم له حكاية واغلبها تلتقي في نفس العنوان الغول, الغول الذي لا يريد من أبناء بلده الذين اجبرهم على الغربة سوى تحويلاتهم المادية.
أصعب ما في حياة المهاجرين أنهم يعلمون أنهم استثمار للدولة وان اغلب دولهم تدفعهم للغربة من اجل هذا الهدف, ولا يهمها أعمارهم ولا أحوالهم ولا يهمها إن باعت أعراض بناتها أو أعمار شبابها ودراستهم ولا حتى ثقافتهم المهم هو العملة الصعبة.

 

كلام في كلام.
كلام في هذا الزمن يعني ثرثرة أو كما يقولون تنفيس أو كلام فارغ أو مشاركة, طعام بلا ملح ولا دسم والأكلة كثر, والقصعة كبيرة لكن طعامها باهت, حكايات مكررة كلها تتكلم عن الوهم السحر الوسواس السياسة الرياضة نكات تسلية والكل يدلي بدلوه ومهما يكن الطعام فعليك أن تأخذ حصتك أو تقوم بدورك وتلعب ورقتك فالكل في مسرح الوهم يمثلون.
أثناء الحديث ترى الناس مشدوهة مسلوبة الإرادة فالكل يرتب الكلمات والقصص والتي اغلبها وهمية أو مبالغ فيها وهي ليس سوى قراءة من الذاكرة أي كأنهم يقرءون في لوح كتبت فيه هذه القصص الوهمية الغريبة, لا تنفس لا تأني لا حديث نفس لا عرض الحديث على الملكين لا عرض الحديث على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولا حتى عرض الكلام على العرف وآداب الكلام, لسان يجري بالكلمات والقصة الثانية والنكتة خلفها تنتظر دورها لتخرج شاهدة على أنها جلسات لا يمارس فيها إلا الثرثرة والكلام الفارغ.
حين تمر بهذه الجلسات لن يسمحوا لك لتكون مراقبا بل سيبللونك معهم في مستنقع الوحل الذي يعيشون فهذا الوحل يسكن في أدمغتهم ونفوسهم, فإما أن تكون منهم ومثلهم وإما أن تغير هذه الجلسات وعناوينها وإما عليك بالرحيل فهم قوم لا يفقهون حديثا ولا يعلمون قيمة الوقت.
كلنا أحرار إن أردنا وقصدنا الحرية ومن لم يقصد الحرية ويسعى إليها بقى عبدا مع عبيد الدنيا والكلام والجلسات وحتى عبدا لنفسه, ومن لم يعبد الله حق عبادته فلا عجب إن أصبح عبدا لغيره أو لنفسه أو لشيطانه.

 
أيدركنـي ضيم وأنت ذخيرتي *** وأظلم في الدنيا وأنـت نصيري.
(اللهم اجعلني خيرا مما يظنون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون)

2011 babalhekmah.org All Rights Reserved