﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة:216]

 كتاب (لا تشتكي)

باب (فك الجهل يفك السحر)!

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب (لا تشتكي).

تأليف العبد الفقير إلى الله تعالى
علي أرشيد فلاح الموالي الحميدان السردي
""""""""""""""""""""""""""""""""
باب (فك الجهل يفك السحر)!
 


فك السحر أولا في عقلك فينفك باقي العمل الخبيث, رب سائل كيف ذلك؟
إذا دخلت في عالم البحث بجميع طرقها فسوف تجد كلمات كلها متعبة وتعني المعاناة, الحرمان, الحزن, القلق والوسواس وغيرها من الكلمات المرتبطة بعضها ببعض فتجد السحر والحسد والجن والسحرة والعين والعائن ويقابلها الدعاء الصبر الرقية الشرعية الطب النفسي وغيرها من الكلمات التي لها عنوان واحد هو الابتلاء وضيق السبل في الخلاص منها والناس تدور في فلكها بحثا عن الحل والخلاص والشفاء رغم أن كل هذا موجود في عقولهم ومربوط بإرادتهم وصدق نواياهم!
من هنا نحتاج إلى تروي وحذر شديد في الحكم على كل حالة لان تصنيفها ليس بالهين والعلامات فيها متشابهة وكلّ يبتلى على قدر دينه وعلمه وكلّ يبحث من خلال علمه وما هو مستعد للقبول به عقليا فان كان الإنسان ذو عقلية جاهلة بسيطة تقبل أي فكرة وأي شك وإشاعة فكان أسهل في الوقوع في وهم السحر والحسد والتخبط في الخلاص منها فيزيد الأمر تعقيدا.
ومنهم من يبحث عن سبب ليعلق عليه فشله فيجد أن كلمة سحر وحسد وعمل خبيث من الكلمات التي توافق حالته وتعطيه المبررات لفشله وبهذا يلقي التهم على الآخرين وإنهم سبب كل ما فيه من فشل.

المفسر للحالات والمروج لها شخصية من العامة وهي من أسوء الشخصيات في المجتمع فهذه الشخصية كانت رجل أو امرأة تهدم المجتمع وتحفظ من الحالات الكثير وتفسر الحالة وتصنفها أنها سحر أو عين وتعرض على المبتلى المساعدة فتجده يرافقه لأنه يعرف أسماء الرقاة وأوقات الزيارة ويتوسط أليهم ويعتبر نفسه انه جزء من العلاج والحل وان لديه خبرة قوية في هذا المجال ويقوم بكل هذا لأنه يعطيه مكانه في مجتمعه الذي يعيش فيه بأنه خبير في هذه الحالات, ومرات تكون امرأة جاهلة العلم والدين ولكن لها شخصية وخبرة في الحياة ولهذا ترافق الأشخاص إلى نساء يعملن في قرأة الكف والفنجان والخط بالحجارة أو كشف مندل أو امرأة حاكمة على الجن وغيرها من المشعوذات اللاتي تقتات على مآسي الكثيرين!
هكذا تزرع في عقل الضحية المشكلة لأنه تم تصنيفها على أنها سحر وعلى الضحية أن يستسلم طلبا للعلاج.

طبعا الحالات كثيرة ومنها:
الفشل في الدراسة, تعطل الزواج, تعطل العمل والتجارة وغيرها, الفشل الجنسي وعدم الإنجاب, وغيرها من الحالات التي تم ربط فشلها أو تعطلها أو تأخرها بالسحر وكأن القدر بالنسبة لهم ليس له أمر في ذلك والحل بالنسبة لهم ليس عند الله بل عند مخلوقاته من السحرة والمشعوذين.

من الحالات المتكررة الفشل الجنسي ليلة الزواج والتي مرتبطة ارتباط مباشر بالحياء وقلة الخبرة وكثرة الشد النفسي وما يترتب على الزواج من مصاريف وضغوط نفسية فتسبب هذه الحالة ولا تحتاج إلى علاج طويل ولا تفخيم للمشكلة ولا إشاعتها لان فيها من الأذى النفسي الكثير الذي يفاقم المشكلة ويزيدها تعقيدا.
الخوف من الفشل في ليلة الزواج قد يسبب عدم القدرة على القيام بالواجبات ويكون الفشل, فالحكم على الرجل والمرأة في المجتمعات التي تعيش على هذه العادات والتقاليد العمياء يكون ليلة الزواج وهذا ما يجعل الزوجين في مشكلة كبيرة وقد تسبب لهم الإحباط النفسي وهو ما يسمى بالفشل ليلة الزواج!
هنا يكون دور أهل الجهل الذين يطلعون على الأخبار فهم شياطين الإنس وهنا يتم تحليل الحالة وهنا يتم تصنيفها ويختم عليها ختم الجهلة بان الرجل مربوط بسحر وعليه أن يبدأ رحلة الشقاء بين المختصين في فكر سحر المربوط عن الزوجة.
وتسمع من القصص الغريبة انه مسحور بمقص ومدفون في مقبرة والبحث جاري من قبل أجهزة البحث المختصة في مثل هذه الحالات فقد تم تحديد الحالة ومكان المقبرة والعمل جاري على إخراج المقص!
استغفر الله العظيم أين وصل بنا الشيطان وكيف تمكن منا ليزرع فينا كل هذه الأفكار ويجد لها مروجين ينشرونها ويثبتونها في العقول وفي الطرف المقابل يحصد أعوانه الجوائز من تخريب للدين وإبعاد الناس عن الله وإيقاعهم في الشرك والعبث بهم وبدينهم وزرع العداوة والبغضاء وإسراف أموالهم على الشعوذة والسحرة ليتمتعوا فيها.

كم حالة سحر حقيقي تم فكه أو إخراجه؟ نقول الله اعلم ولم نقف على حالات معينة تابعناها منذ البداية ورأينا النتائج بأم أعيننا وكل ما نعرفه عبارة عن قصص منقولة وفيديوهات تم تسجيلها في دول كثيرة بأسماء مشايخ وكل له موقعه على الشبكة, لا نملك إلا أن نقول لهم إلا جزاهم الله خيرا كل بقدر ما ساهم في رد الناس إلى عبادة الله على العقيدة السليمة ولم ينتفع بذلك ولم يتقاضى أي اجر مقابل ذلك ولنا رأينا الواضح في ذلك من الكتاب والسنة الشريفة,
ونزيد فوقها أسئلة, كم شخص تفارق مع زوجته وعادت إليه وكم زوجة تفارقت مع زوجها وعاد إليها زوجها وكم محروم من الأولاد قد أنجب بعد فك السحر وكم معقود أو ممنوع عن زوجته قد انفكت عقدته وعاد لممارسة حياته الزوجية وذلك بفك السحر؟

أيضا نقول والله اقدر واعلم ولا ندلي بدلونا ولا نخوض في قصص كثيرة سمعناها والله اعلم كم حالة تم حلها بالعلم الحقيقي والقرآن والطب والأعشاب؟ والسبب أن العلماء الذين يعبدون الله على علم وبصيرة ويعلّمون الناس المعاني الحقيقية لعبادة الله الواحد الأحد لا يتعاملون كثيرا بالرقية ولا يعطونها الوقت على حساب الدين وتعاليمه وأوقات العبادة, ولا ينقطعون في بيوتهم للتفرغ للرقية ولا يختلون بأحد ولا يقبلون المال وفوق كل هذا لا يتجرءون على التفسير في الحالات وتشخيصها وتحديدها ففي هذا مسؤولية كبيرة أمام الله والعالم الحقيقي صاحب العلم يخشى من حساب الله فلا يقبل على أمور بها شك أو احتمالات ولا يوقف دروس العلم التي بحاجة لها الناس ليتفرغ إلى بضع حالات اغلبها مبنية على الجهل والوهم.
ولزاما علينا أن نضع هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوصي أمته بالقرآن ومكانته الحقيقية فقد جاء في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قول في هذا ما جاء في مسند الإمام أحمد:
(حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده قال كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علم الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعلموا القرآن فإذا علمتموه فلا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به).

وكم حالة استطاع المشعوذين حلها أقول لكم الكثير فاغلب الحالات مركبة لأنها حالات شيطانية تم تركيبها بعناية فائقة واستطاع المشعوذ حلها ونال فيها وسام القدرة والسمعة وثبت الناس بحلها على الكفر والشرك فهذه اكبر مهمات الشيطان إيقاع الخلق في الكفر والشرك والضلال فهو من كان سببا في زرع هذه العقدة وهاهو اليوم يساهم في حلها عن طريق شركائه من السحرة والمشعوذين فالهدف بالنسبة له كبير وعميق وهو تثبيت فكر المشعوذين وقدراتهم ومنها الحكم على الجن ومخاطبتهم ومساهماتهم في علاج المسحور والمربوط والمنكوب اليوم في دينه وإيمانه, فترى الجهلة من الناس وضعاف الإيمان يهرولون إليهم يصدقونهم ويثنون عليهم وربما تبركوا بهم وقالوا إنهم أولياء.

وأقول من ينجوا من هذه الفتن وكيف لك أن تخاطب مجتمعات تعيش على الإشاعة والقصص الوهمية ولا تملك العلم والفهم ولا الحصانة فتقع ضحية جهلها في عالم الشرك, ومنهم من لا يخطوا خطوة حتى يستشير بهذه الزمرة المندسة في المجتمعات وتقتات على الودع والكف والفنجان فترى الأمهات الغافلات تزور تلك النساء وتقرأ لابنها ماذا ينتظره من علم الغيب في سفر وزواج ومن يفكر فيه وكم تبعد الإشارات بالأيام أو الأشهر لتصل الإشارة والخبر ويأتيه الفرج والرسالة التي تحمل له الأخبار السارة في مسألة التعيين, ومنها من يفرض عليك ويحرص على أن تحمل بعض الأوراق التي كتبها أثناء المقابلة للعمل أو طلب الزوجة أو السفر أو فتح محل تجاري أو ما عليك أن تحرقه وترشه أمام المحل وتبخر به وبعض من تلك القصص التي تتداولها بعض الأمهات والعجائز ومع الأسف يصدقها الأبناء ويتبعون نصائح الأمهات وذاك هو الادهى والأمر.

عزيزي الإنسان ما أن تكون احد أفراد هذه القصص فهذه شهادة جهل لك وانك ضعيف الإيمان وقعت في مطب العرافين والمشعوذين وذلك بسبب جهلك وقلة إيمانك وضعف شخصيتك حتى تقبل أن تكون طرفا في إحدى هذه القصص أو أن تقبل شيء من هذه التوصيات وتعلق شيء منها أو تحمله أو يأنس قلبك لها وتظن بها خيرا وإنها كانت سبب فرجك ورزقك وعملك فلا عجب أن وقعت في الحرام وكان كل رزقك حرام بحرام بتوكلك على غير الله تعالى, فان خسرت يوما كل ما جمعته من حطام الدنيا الفاني فوق ما خسرت من دينك وإيمانك فلا تلوم احد ولا تبحث عن مسبب بل ضع ألّلوم على نفسك!

ظلم فوق ظلم, إن الإنسان الذي يعلق فشله على السحر لا بد أن يأتيه التفكير بمن سبب له هذا السحر أو العائن الذي سبب له هذه الانتكاسات وهذا جزء مهم في المشكلة لان إيقاع الموهوم بالسحر في الشك وسؤ الظن والانتقال إلى العداوة مع الذين يعتقد أنهم وراء ذلك السحر, ونقول إن هذا هو السحر في أن تعيش مهموما وقلبك ملئ بالشك والظن ويتسلل الحقد إلى نفسك وقد تفكر في الانتقام رغم انك لا تملك أي أدلة حقيقية على أن من تبغضهم هم بالفعل من قاموا بالعمل الخبيث, وهذا هو ظلم النفس وظلم الآخرين ومضاعفة المشكلة فبعد أن كان المبتلى بوهم السحر متعطل الأعمال بات اليوم مهموما حاقدا ويحمل فكر الانتقام فهل هناك تأثير للسحر أكثر من ذلك.

لا تأكل في بيت هذا وأنت تقوم بزيارته, ولا تأكل من طعام ذاك إذا احضره لك إلى بيتك, وفوقها قلبك ملئ بالشك في هذا الطعام وذاك, وتقوم بحراسة شديدة على بيتك خشية أن يلقوا شيئا في الليل أمام البيت مثل بعض أتربة القبور المجبولة بالسحر وفي الصباح تحلل الأتربة أمام البيت فربما القوا بشيء من تلك الأتربة وأنت نائم!

أليس هذا هو السحر بعينه؟ أن تعيش هذا الخوف في طعامك ونومك وبيتك والوسواس قد استفحل في نفسك وعقلك وتعيش هذه المعاناة دون أن يكون لها سقف أو حدود أو تاريخ تنتهي معه هذه المعاناة وتفيق يوما بفكر أخر نظيف من هذه الأوهام وقلب نقي سليم من الأمراض لا تحمل البغضاء والعداوة لأحد؟
ونقول ببساطة وثقة متوكلين على الله ربنا وإلهنا وخالقنا مستعينين به نقول أولا فك السحر الذي في عقلك قبل كل شيء وسترى بعدها الحقيقة والنور إن كنت حقا مسحورا أم لا.
 

قال صلى الله عليه وسلم : كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، و إن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح و قد ستره الله ، فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا و كذا ، و قد بات يستره ربه ، و يصبح يكشف ستر الله عنه . رواه البخاري ومسلم .

و قوله عليه الصلاة و السلام : اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ، فمن ألَمّ فليستتر بِسِتْر الله ، و ليتب إلى الله ، فإنه من يُبْدِ لَنا صفحته نُقِم عليه كتاب الله عز وجل . رواه الحاكم و صححه على شرط الشيخين ، و رواه غيره ، و صححه الألباني .

يقول سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: { الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة } [رواه البخاري].

" ان الرؤيا على جناح طائر إذا فسرت وقعت "
روى أبو رزين العقلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:-
الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة والرؤيا معلقه برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها فإذا حدث بها وقعت فلا تحدثوا بها إلا عاقلا أو محبا أو ناصحا. أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

يا من امني النفس شوقا لرؤيته وانهرها فلا سبيل لها غير طاعته
ولا سبيل لها غير سنته فلعلي يوما أنال رضاه ولكن أي عمل يجدي لولا رحمته
وعلى الحبيب صلاة تبلغه فيا حزني إن لم أفز يوما بشفاعته

مهاجرين في مهب الريح
بحر الدنيا عميق, وسل البحر عمن قضوا فيه, عن حكايات المهاجرين هربا من الظلم والقهر والجوع, فماذا سيرد عليك, سيقول لك من يقبل أن يركب البحر وهو لا يجيد السباحة, من يقبل أن يعبر إلى المجهول غير من فقد الأمل فيما ترك من ارض وقوم وعمال, من يقبل على الموت غير الذي ما ذاق طعم الحياة يوم في أرضه وعاش وسيف الذل مسلط على عنقه, من يقبل على الموت والغربة غير الذي عاش غريبا في وطنه؟
مسافرون إلى المجهول بحثا عن أنفسهم وعن حريتهم, هربا من الغول, غول كل الأزمنة الذي لم يشبعه شيء ولن يشبعه إلا التراب, مسافرون وحقائب صنعت للمغتربين فقط لتحمل حكايات تنفع للنشر مكتوبة في سجل التاريخ الذي يحفظ فيه كل قصص الظلم التي عاشها الإنسان على الأرض.
أغراب وختم الغربة مطبوع على جباههم حزنا وأسألة حائرة تبحث عن أجوبة, أغراب ولا يملكون سوى حقائب ورسائل خاصة بالمهاجرين تحكي معاناتهم, وتقول إنهم سندبادات عصرهم رحلوا لينقذوا غيرهم فهم يعلمون ماذا تركوا خلفهم.
أشعار ونداءات حزينة لا تصلح إلا للمهاجرين لأنها تقطع القلب وتنادي نداءات الحق لمن بيده وحده أن ينقذهم من هذا الغول وينالوا يوما حريتهم ويلقوا بكل حقائبهم وحكاياتهم وأشعارهم الحزينة في البحر ولا يكون هناك غربة مرة أخرى ولا مهاجرين.
أغراب رحلوا وقلوبهم تحمل شهاداتهم وهناك يسجدون في مساجدهم التي بنوها في الغربة يصلون صلواتهم دون أن تكون صلاة الفجر جريمة ولا اللحية جريمة ولا الثوب القصير جريمة, ويتبادلون الأحاديث ويبثون شكواهم وفي مقاهيهم يسردون حكايتهم وكل منهم له حكاية واغلبها تلتقي في نفس العنوان الغول, الغول الذي لا يريد من أبناء بلده الذين اجبرهم على الغربة سوى تحويلاتهم المادية.
أصعب ما في حياة المهاجرين أنهم يعلمون أنهم استثمار للدولة وان اغلب دولهم تدفعهم للغربة من اجل هذا الهدف, ولا يهمها أعمارهم ولا أحوالهم ولا يهمها إن باعت أعراض بناتها أو أعمار شبابها ودراستهم ولا حتى ثقافتهم المهم هو العملة الصعبة.

 

كلام في كلام.
كلام في هذا الزمن يعني ثرثرة أو كما يقولون تنفيس أو كلام فارغ أو مشاركة, طعام بلا ملح ولا دسم والأكلة كثر, والقصعة كبيرة لكن طعامها باهت, حكايات مكررة كلها تتكلم عن الوهم السحر الوسواس السياسة الرياضة نكات تسلية والكل يدلي بدلوه ومهما يكن الطعام فعليك أن تأخذ حصتك أو تقوم بدورك وتلعب ورقتك فالكل في مسرح الوهم يمثلون.
أثناء الحديث ترى الناس مشدوهة مسلوبة الإرادة فالكل يرتب الكلمات والقصص والتي اغلبها وهمية أو مبالغ فيها وهي ليس سوى قراءة من الذاكرة أي كأنهم يقرءون في لوح كتبت فيه هذه القصص الوهمية الغريبة, لا تنفس لا تأني لا حديث نفس لا عرض الحديث على الملكين لا عرض الحديث على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولا حتى عرض الكلام على العرف وآداب الكلام, لسان يجري بالكلمات والقصة الثانية والنكتة خلفها تنتظر دورها لتخرج شاهدة على أنها جلسات لا يمارس فيها إلا الثرثرة والكلام الفارغ.
حين تمر بهذه الجلسات لن يسمحوا لك لتكون مراقبا بل سيبللونك معهم في مستنقع الوحل الذي يعيشون فهذا الوحل يسكن في أدمغتهم ونفوسهم, فإما أن تكون منهم ومثلهم وإما أن تغير هذه الجلسات وعناوينها وإما عليك بالرحيل فهم قوم لا يفقهون حديثا ولا يعلمون قيمة الوقت.
كلنا أحرار إن أردنا وقصدنا الحرية ومن لم يقصد الحرية ويسعى إليها بقى عبدا مع عبيد الدنيا والكلام والجلسات وحتى عبدا لنفسه, ومن لم يعبد الله حق عبادته فلا عجب إن أصبح عبدا لغيره أو لنفسه أو لشيطانه.

 
أيدركنـي ضيم وأنت ذخيرتي *** وأظلم في الدنيا وأنـت نصيري.
(اللهم اجعلني خيرا مما يظنون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون)

2011 babalhekmah.org All Rights Reserved